التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٥
مالية له ، أو لا يثبت حق اختصاص للمالك فيه ، وذلك كما إذا كسر جرّة غيره وحكم عليه بضمان قيمتها ، فهل المواد الخزفية الباقية بعد الكسر التي لا مالية لها بوجه ترجع إلى مالك الجرة لحق الاختصاص أو لا ترجع إليه ؟ أو إذا أتلف خلاًّ لغيره كما إذا جعله خمراً مثلاً ، فهل لمالك الخل حق الاختصاص بها ، فيصح له منع الغير عن الانتفاع بها في مثل التداوي ونحوه من الانتفاعات المحللة ، فيجوز له خاصّة أن ينتفع منها بتلك الانتفاعات المحلّلة دون غيره إلاّ برضاه أو لا يثبت له حق الاختصاص بها ؟
حكم شيخنا الأنصاري (قدس سره) أن الحكم بوجوب ردّ العوض من المثل أو القيمة في تلك الموارد إنما هو غرامة وليس من باب المعاوضة في شيء ، وعلى ذلك ترجع المواد والأجزاء الباقية من المال التالف إلى مالك المال وإن لم يكن لها أية مالية وقيمة عند العقلاء ، وذلك لحق الاختصاص .
وقد ذكرنا نحن في محلِّه أن مقتضى السيرة وبناء العقلاء عدم ثبوت حق الاختصاص للمالك في تلك الموارد ، لأن رد البدل عندهم معاوضة قهرية حينئذ وبتلك المعاوضة تنتقل الأجزاء الباقية والمواد إلى الضامن دون المالك ، وليس في ذلك حق الاختصاص بها ، وعليه فلو طالب مالك الماء المتوضئ بالرطوبة الباقية على يديه لالصاق ورقة باُخرى بتلك الرطوبة مثلاً ، لم يجب سماعه ، بل للمتوضئ أن يمسح بها لانتقالها إليه بالمعاوضة القهرية ورد البدل ، ومعه لا وجه للاستشكال في جواز المسح بالرطوبة المذكورة عند مطالبة المالك بها لغاية الانتفاع منها على الوجه الحلال . وعلى الجملة لا بدّ أن يكون الماء مباحاً في الوضوء .
ثمّ إنّ الاباحة قد تستند إلى كون الماء من المباحات الأصلية التي لا مالك لها شرعاً ، وقد تستند إلى كونه ملكاً للمتوضئ بعنوانه وتشخصه ، وثالثة تستند إلى كونه ملكاً لجهة عامة أو خاصة تشمل المتوضئ كما في الأوقاف العامة أو الخاصة فيما إذا كان المتوضئ من الموقوف عليهم ، ورابعة تستند إلى كون منفعة الماء مملوكة للمتوضئ كما في موارد الاجارة .