التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٣
المغصوب لا تعدّ مالاً ولا يمكن ردها إلى مالكها . والظاهر أنه لم يرد بذلك أن الرطوبة لا تعدّ مالاً ، لعدم امكان الانتفاع بها مع بقائها على ملك مالكها ، وإلاّ لم يصح حكمه بجواز التصرّف في النداوة المذكورة بالمسح بها ، لأن المال والملك يشتركان في حرمة التصرّف فيهما من دون إذن مالكيهما . وإنما الفرق بينهما في أن الملك لا ضمان فيه كما في حبة من الحنطة والثاني فيه الضمان لمكان المالية له ، ولكن الحكم بوجوب الرد إلى المالك وحرمة التصرف وغيرهما أمر يشترك فيه كل من المال والملك ، وإن كانت الأدلة اللفظية الواردة في حرمة التصرف من دون إذن المالك واردة في خصوص المال كقـوله (عليه السلام) "لا يحل مال امرئ مسلم إلاّ بطيبة نفس منه" [١] إلاّ أن من الظاهر أن التصرف في ملك الغير أيضاً ظلم ومن أظهر موارد التعدي والعدوان ، فهو أيضاً محرّم ولا بدّ من ردّه إلى مالكه .
فكأنه (قدس سره) أراد بذلك بيان أن الماء بعدما صرف في الغسل يعد تالفاً وينتقل الأمر فيه إلى بدله من القيمة أو المثل ، فالرطوبة في الأعضاء لا تعتبر مالاً حيث لا ينتقع به في شيء بحسب الغالب ، فالرطوبة المتحققة في التراب عند إراقة ماء الغير على الأرض لا تعتبر مالاً لمالكها كما لا تعتبر ملكاً له ، للغوية اعتبار الملك فيما لا يمكن إرجاعه إلى مالكه كما في النداوة . فاذا لم تكن الرطوبة مالاً ولا ملكاً لأحد جاز للمتوضئ أن يتصرف فيها بالمسح أو بالصلاة في الثوب المرطوب الذي قد غسل بالماء المغصوب مع بقاء الرطوبة فيه ، أو بالصلاة مع رطوبة بدن المصلي فيما إذا اغتسل بماء الغير ثم التفت إلى غصبيته قبل جفاف البدن .
وما أفاده في المقام وفيما رتبه على ذلك بقوله : إذا توضأ بالماء المغصوب عمداً ثم أراد الاعادة هو الصحيح، فإذا توضأ أو اغتسل بماء الغير نسياناً عذرياً على ما سلكناه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما في موثقة سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال : "من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها فانه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلاّ بطيبة نفس منه" المروية في الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلي ب ٣ ح ١ .