التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٧
بماء المطر أو بالارتماس في الكر أو غيرهما من المياه المعتصمة ، لبداهة أن الماء وقتئذ باق على طهارته وإن لاقى المحل المتنجس ، ومع طهارة الماء لا وجه للحكم ببطلان الوضوء ، كما أن الوضوء إذا كان بالماء القليل لا بدّ في الحكم باعتبار طهارة المحل من القول بنجاسة الغسالة من حين ملاقاتها مع المتنجس ، إذ لو قلنا بطهارتها مطلقاً أو في الغسلة المتعقبة بطهارة المحل كما هو الصحيح ، أو قلنا بنجاستها بعد الانفصال عن المتنجس لا قبله ، لم يكن وجه للمنع عن الوضوء ، لفرض عدم انفعال الماء بالصبّ على الموضع المتنجس إما مطلقاً ـ كما على الأول ـ أو فيما إذا كانت متعقبة بطهارة المحل ـ كما على الثاني ـ كالغسلة الاُولى في المتنجس بما لا يعتبر في غسله التعدّد ، أو الغسلة الثانية فيما يعتبر التعدّد في غسله ، فاذا نوى الوضوء في الغسلة الثانية لم يحكم عليه بالبطلان ، لعدم نجاسة الماء حال كونه في اليد أو في غيرها من الأعضاء .
وكيف كان ، لا بدّ على هذا الوجه من التفصيل بين ما إذا كان الماء معتصماً كالكر والمطر وكونه غير معتصم ، وعلى الثاني أيضاً يفصّل بين كون الغسالة متنجسة ما دامت في المحل وكونها طاهرة ، فيلتزم باشتراط الطهارة في المحل فيما إذا كان الماء غير معتصم وكون الغسالة متنجسة في المحل .
الثالث : أصالة عدم التداخل ، وحيث إنّا اُمرنا بغسل المتنجس وتطهيره كما اُمرنا بغسلة الوضوء ، وكل منهما سبب تام لوجوب غسل المحل وقد تحقق السببان معاً وجب الغسل متعدِّداً ، لأن كل سبب يؤثر في إيجاب مسببه مستقلاً ، ومعه لا بدّ من غسل مواضع الوضوء أوّلاً ثم الاتيان بغسلة الوضوء ، فان الاكتفاء بالغسلة الواحدة لرفع كل من الحدث والخبث على خلاف الأصل ، وهو أصالة عدم التداخل كما مرّ .
ولا يمكن المساعدة على هذا الاستدلال بوجه ، وذلك لأن عدم التداخل أو التداخل إنما هو فيما إذا كان الأمران مولويين ، كما إذا وجبت كفارتان من جهة الافطار في نهار شهر رمضان ومن جهة حنث النذر مثلاً ، فيأتي وقتئذ مسألة التداخل وعدمه ، فيقال إن كُلاً من الأمرين يستدعي امتثالاً مستقلاً فتجب عليه كفارتان والاكتفاء بالكفارة الواحدة خروجاً عن عهدة كلا الأمرين على خلاف الأصل ، فان