التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٣
سرهما) في هامشها [١] وكذا قلنا بعدم ترتب الكفارة على ارتكاب محرمات الاحرام جهلاً بحكمها أو بموضوعها ، وبارتفاع الحد عن ارتكاب المحرم إذا كان عن جهل بحكمه أو بموضوعه .
وقد ورد في موثقة ابن بكير عن أبي عبدالله (عليه السلام) "في رجل شرب الخمر على عهد أبي بكر وعمر واعتذر بجهله بالتحريم ، فسألا أمير المؤمنين (عليه السلام) فأمر (عليه السلام) بأن يدار به على مجالس المهاجرين والأنصار وقال من تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه ففعلوا ذلك ، فلم يشهد عليه أحد فخلّى سبيله" [٢] بلا فرق في ذلك بين المقصر والقاصر ولا بين الجهل بالحكم والجهل بالموضوع إلاّ في موارد قام الدليل فيها على عدم معذورية الجاهل ، وذلك كمن تزوج بامرأة جاهلاً بكونها في العدة فدخل بها ، لأنها بذلك تحرم عليه مؤبداً ، إلى غير ذلك من الموارد ، فعموم هذه الأخبار وإطلاقها هو المحكّم في غير موارد الاستثناء .
نعم ، لا مناص من تقييدها بما إذا كان العمل والارتكاب بعد الفحص في الشبهات الحكمية ، لدلالة الأدلة على أن الأحكام الواقعية متنجزة على المكلفين قبل الفحص إلاّ أنها غير منطبقة على المقام ، وذلك لأن مقتضاها إنما هو ارتفاع المؤاخذة والعقاب عما ارتكبه جاهلاً من فعل المحرمات أو ترك الواجبات ، وارتفاع الآثار المترتبة عليه من كفّارة أو حد أو غيرهما من الآثار ، ومن البيّن أن وجوب الاعادة أو القضاء ليس من الآثار المترتبة على التوضؤ بالماء المتنجس ، بل إنما هما من آثار بقاء التكليف الأول وعدم سقوطه عن ذمة المكلف ، ومن آثار فوات الواجب في ظرفه ، ولا يترتب شيء منهما على التوضؤ بالماء النجس حتى يحكم بارتفاعهما . نعم ، نحكم بارتفاع الحرمة والمؤاخذة عن ارتكابه فحسب . وعلى الجملة إنما يرتفع بها الآثار المترتبة على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] العروة الوثقى مع حاشية النائيني : ٥١١ .
[٢] كذا في الحدائق [ ١ : ٨٠ ] وروى تفصيله في الوسائل ٢٨ : ٢٣٢ / أبواب حد المسكر ب ١٠ ح ١ .