التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٢
الفاقد للمضطر إلى تركه من جزء أو شرط أو الواجد للمضطر إلى فعله أعني المانع لأنه وقتئذ مضطر إلى ترك الجزء أو الشرط أو إلى الاتيان بالمانع ، ولا يتمكن من ترك العمل المركب برمته لقدرته من الاتيان به على الفرض ، إلاّ أن الحكم لا يكون محققاً لموضوع نفسه فكيف يعقل أن يكون الحكم بالحلية محققاً للاضطرار الذي هو موضوعه ، لأنه موضوع للحكم بالحلية وارتفاع الحرمة ، ولا مناص من أن يتحقق بنفسه أوّلاً مع قطع النظر عن حكمه حتى يحكم بالحلية ، وليس الأمر كذلك في المقام لوضوح أن المكلف مع قطع النظر عن الحكم بالحلية في مورد الاضطرار غير مضطر إلى ترك الجزء أو الشرط بالوجدان ، لتمكنه واقتداره من ترك العمل المركب رأساً . كما أن العلم الخارجي ـ في مورد كالصلاة ـ بأن المركب عمل لا يسقط عنه حكمه أبداً وإن لم يتمكّن المكلف من جزئه أو شرطه أو من ترك الاتيان بمانعه ، كذلك ، أي لا يحقق ذلك صدق عنوان الاضطرار وتحققه إلى ترك الجزء أو الشرط أو إلى الاتيان بالمانع حتى يحكم بارتفاع التكاليف الغيرية بالتبع ، لأن الكلام إنما هو في أنه لو كنّا نحن والأدلة الدالة على ارتفاع ما اضطر إليه وحلية العمل المأتي به تقيّة ، فهل تقتضي تلك الأدلة ارتفاع التكاليف الغيرية بالاضطرار وعدم اشتراط العمل بما اضطر إلى تركه من شرط أو جزء أو إلى فعله كالموانع ، حتى يجب الاتيان به فاقداً لما اضطر إليه ولا تجب عليه الاعادة أو القضاء ، ليكون ذلك قاعدة كلية تجري في جميع الموارد ، أو أنها لا تقتضي ذلك ؟ لا فيما إذا علمنا بوجوب العمل الفاقد لما اضطر إلى تركه أو إلى فعله في مورد واحد بالدليل الخارجي كالصلاة ، لوضوح أن وجوب الفاقد حينئذ غير مستند إلى أدلّة التقيّة حتى نتعدى إلى جميع مواردها ، بل إنما يستند إلى الدليل الخارجي فيثبت في مورده فقط .
ومنها : صحيحة [١] أبي الصباح قال "والله لقد قال لي جعفر بن محمد (عليه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بناء على أنه أبو الصباح الكناني الثقة كما لا يبعد ، وأن سيف بن عميرة الواقع في سندها لم يثبت كونه واقفياً ، وإلاّ فعلى ما حكي عن بعضهم من كونه واقفياً فالرواية موثقة لا صحيحة .