التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٥
وثانيهما : ما إذا كان نفي الآثار عن العمل المأتي به بداعي الاضطرار أو التقيّة على خلاف الامتنان في حق غيره ، كما إذا أتلف مال غيره لاضطرار كما في المخمصة أو للتقية كما مثلناه سابقاً ، فان الحكم بعدم ضمانه لمال الغير تستلزم تضرر مالك المال المتلف وهو على خلاف الامتنان في حقه ، والحديث لا يجري في الموارد الفاقدة للامتنان .
وأمّا الجهة الثالثة : أعني ما إذا ترك جزءاً أو شرطاً تقيّة أو للاضطرار ، كما إذا صلّى بلا سورة أو من دون البسملة لعدم كونهما جزءاً من المأمور به عند المخالفين مثلاً ، أو صلّى مع المانع تقيّة ، كما إذا صلّى في شيء من الميتة لطهارتها عندهم بالدبغ ، فهل يقتضي التقيّة أو الاضطرار سقوط الجزئية أو الشرطية أو المانعية حينئذ أو لا يقتضي ؟ وكلامنا في المقام إنما هو فيما لو كنّا نحن والأخبار الواردة في التقيّة عموماً كحديث الرفع ، أو خصوصاً كما ورد في التقيّة بخصوصها ، مع قطع النظر عمّا دلّ على صحّة الصلاة الفاقدة لشيء من أجزائها أو شرائطها عند الاضطرار ، فهل تقتضي أدلّة التقيّة صحّة العمل وقتئذ بحيث لا تجب إعادته أو قضاؤه أو لا تقتضي ؟
التنبيه على أمرين :
وقبل الخوض في تحقيق ذلك ننبه على أمرين :
الأمر الأوّل : أن محل الكلام في المانعية إنما هو المانعية المنتزعة عن النواهي الغيرية ، كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل أو النهي عن الصلاة في الحرير ونحوها ، وأما المانعية المنتزعة عن النهي المستقل فهي غير داخلة في محل النزاع ، وهذا كاعتبار عدم كون المكان أو اللباس مغصوباً في الصلاة أو عدم كون الماء مغصوباً في الوضوء ، لأنه لم يرد اعتبار ذلك في شيء من الأدلة اللفظية وغيرها ، بل إنما نشأ اعتباره من النهي النفسي الدال على حرمة التصرف في مال الغير من غير رضاه ، نظراً إلى استحالة اجتماع الحرمة والوجوب في شيء واحد ، وعدم معقولية كون المحرم مصداقاً للواجب فمانعية الغصب في الصلاة والوضوء ناش من النهي النفسي المستقل بمعونة الحكم