التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٧
وعلى ذلك يندرج المقام في كبرى كلية تعرضنا لتفصيلها في بحث الاُصول ، وهي أنه إذا كان لدليل المطلق إطلاق ولم يكن لدليل التقييد ذلك ، كما إذا كان المقيد هو السيرة والاجماع ونحوهما من الاُمور اللبية التي لا إطلاق لها ، فعند الشك في سعة التقييد وضيقه لا بدّ من الأخذ باطلاق دليل المطلق[١] وبما أن الأخبار الآمرة بمسح الرأس والرجلين باليد مطلقة وغير مقيدة بأن يكون بباطن الكف ، ودليل التقييد بالباطن لبي لا إطلاق له لأنه أمر استفدناه من فعلهم (عليهم السلام) وهو كالسيرة والاجماع مما لا إطلاق له ، فلا مناص من الاقتصار في التقييد بالقدر المتيقن وهو صورة التمكن من المسح بباطن الكف ، وفي غير تلك الصورة يرجع إلى إطلاق الدليل الذي دلنا على لزوم كون المسح باليد كقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة : "وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك ..." [٢] ومقتضى إطلاقها كفاية المسح بكل من ظاهر الكف وباطنه ، لصحة إطلاق اليد عليهما حقيقة .
وأمّا المسألة الثانية ، فالتحقيق فيها هو الذي ذكره الماتن (قدس سره) وجعله صاحب المدارك أقوى حسب ما ينقل عنه (قدس سره) والسر في ذلك هو أ نّا إنما قيدنا المطلقات الآمرة بمسح الرأس والرجلين بأن يكون المسح باليد أي بما دون الزند ، للأخبار الواردة في الوضوءات البيانية من أنه (عليه السلام) يمسح رأسه ورجليه بيده وذلك لوجوه ثلاثة :
الأوّل : أن اليد وإن كان لها إطلاقات متعددة إلاّ أن الظاهر منها عند إطلاقها في مقابل الذراع إنما هو ما دون الزند ، وقد ذكرت كلمة اليد في الأخبار المذكورة في مقابل الذراع [٣] وهو قرينة على إرادة ما دون الزند من اليد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أشار إلى ذلك في موارد منها في مصباح الاُصول ٢ : ٤٦٣ .
[٢] الوسائل ١ : ٣٨٧ / أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٢ .
[٣] كما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) " ... ثم أخذ كفاً آخر بيمينه فصبه على يساره ثم غسل به ذراعه الأيمن ، ثم أخذ كفاً آخر فغسل به ذراعه الأيسر ، ثم مسح رأسه ورجليه بما بقي في يديه" المروية في الوسائل ١ : ٣٩١ / أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٧ .