التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٥
في بقية أصابعه بعيد غايته ، ومقتضى الصحيحة المتقدمة المؤيدة بتلك الرواية هو ما ذهب إليه الصدوق (قدس سره) من وجوب كون المسح بالكف على جميع الأصابع .
وقد يقال : إن الصحيحة معارضة بعدة روايات دلتنا على كفاية المسمى في مسح الرجلين بحسب العرض .
منها : صحيحة الأخوين "وإذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك" [١] أو "إذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه" كما في صحيحتهما الاُخرى [٢] بدعوى أن ظاهرهما كفاية المسمى من المسح في القدمين .
ويدفعه : أن ذلك يبتني على أن يكون قوله (عليه السلام) "ما بين ..." بياناً للقدمين ، ليكون حاصله أنه إذا مسح بشيء مما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه ، فيدلنا على كفاية المسح عرضاً ، بل وعلى كفايته بحسب الطول أيضاً ، وأما إذا كان بياناً للشيء ـ كما لعلّه الظاهر منه ، لأنه يقتضي أن يكون قوله (عليه السلام) "ما بين ..." توضيحاً للشيء ، وحاصله أنه إذا مسح بما بين كعبيه إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه ـ فلا دلالة للروايتين على كفاية المسمّى بوجه ، بل مقتضاها لزوم المسح في تمام ما بين الكعبين إلى الأصابع .
ومنها : صحيحة زرارة قال : "قلت لأبي جعفر (عليه السلام) ألا تخبرني من أين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ـ إلى أن قال ـ فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما ..." [٣] وهي صريحة الدلالة على كفاية المسمّى في مسح الرجلين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤١٤ / أبواب الوضوء ب ٢٣ ح ٤ .
[٢] الوسائل ١ : ٣٨٨ / أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٣ .
[٣] الوسائل ١ : ٤١٢ / أبواب الوضوء ب ٢٣ ح ١ .