التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٩
لاحتمال أن يراد بالمفصل قبّة القدم ، لأنه قد يطلق عليه المفصل نظراً إلى أنه مفصل الأشاجع وسائر العظام ، والدليل عليه قوله (عليه السلام) "والكعب أسفل من ذلك" فان المفصل عبارة عن خط موهومي وليست فيه مسافة بعد أو قرب ، وقوله هذا يدلنا على أن بين المفصل والكعب مسافة ، ولا يستقيم هذا إلاّ بأن يكون الكعب هو المفصل الواقع في قبّة القدم ، فان بينه وبين مفصل الساق والقدم مسافة ، هذا كله .
على أ نّا لو سلمنا ظهور الصحيحة فيما ادعاه العلاّمة وتابعوه فلا مناص من رفع اليد عن ظهورها بحملها على معنى آخر ، جمعاً بينها وبين الأخبار الآتية الدالة على ما سلكه المشهور في تفسير الكعب ، لأن الصحيحة لا تقاوم الأخبار الآتية في الظهور ، وإليك جملة من الأخبار الدالّة على ما ذكره المشهور .
منها : موثقة ميسر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "ألا أحكي لكم وضوء رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ثم أخذ كفاً من ماء فصبها على وجهه ـ إلى أن قال ـ : ثم مسح رأسه وقدميه ، ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال : هذا هو الكعب وقال : وأومأ بيده إلى أسفل العرقوب ثم قال : إن هذا هو الظنبوب" [١] ودلالتها على ما ذهب إليه المشهور غير قابلّة للإنكار ، وقوله أخيراً : "إن هذا هو الظنبوب" ورد رداً على العامة المعتقدين أنه هو الكعب .
ومنها : صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال : "سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم" [٢] فان ظاهر القدم إما عبارة عن أول الأصابع إلى الساق ، أو أنه عبارة عن خصوص العظم الناتي في قبّة القدم ، والأول غير محتمل في الرواية لمكان قوله : "إلى ظاهر القدم" فانه بيان لقوله : "إلى الكعبين" والمفروض أ نّه قد مسح رجله من أول أصابعه إلى ظاهر القدم ، فكيف يمكن معه إرادة أوّل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٣٩١ / أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٩ .
[٢] الوسائل ١ : ٤١٧ / أبواب الوضوء ب ٢٤ ح ٤ .