التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٨
في ذلك العامّة وفسّروا الكعبين بالعظمين الناتئين من يمين الساق وشماله [١] .
والتحقيق أنه لا يمكننا تشخيص مفهوم الكعبين بالرجوع إلى تفاسير أهل اللغة وكلمات أصحابنا (قدس سرهم) للاختلاف في تفسيرهما ، ومن الظاهر أن الرجوع إلى أهل اللغة إنما هو من جهة كونهم أهل الخبرة والاطلاع ، وكونهم من غير الشيعة لا يمنع عن الرجوع إليهم والأخذ بأقوالهم ، وحيث إن المفسرين لمفهومهما من الشيعة وغيرهم مختلفون في تفسيرهما فلا يمكننا الاعتماد على أقوالهم وآرائهم ، ولا يتعيّن أنه قبّة القدم أو العظمان الواقعان عن يمين الساق وشماله ، لاحتمال أن يكون كلاهما كعباً قد يطلق على هذا وقد يطلق على ذاك كما احتمله شيخنا البهائي (قدس سره) [٢] .
إذن لا بدّ من المراجعة إلى الروايات ، فان ظهر منها أن الكعب أي شيء فهو وإلاّ فتصل النوبة إلى الأصل العملي .
والأخبار الواردة في تفسيرهما ظاهرة الدلالة على ما ذكره المشهور ، عدى صحيحة الأخوين
التي استدلّ بها العلاّمة (قدس سره) ومن تبعه من الأعلام على أن الكعب عبارة عن مفصل الساق والقدم [٣] وإليك نصها :
عن زرارة وبكير "أنهما سألا أبا جعفر (عليه السلام) عن وضوء رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فدعا بطست أو تور فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبها على وجهه ـ إلى أن قال ـ : فاذا مسح بشيء من رأسه ، أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه ، قال : فقلنا أين الكعبان ؟ قال : ها هنا يعني المفصل دون عظم الساق ، فقلنا : هذا ما هو ؟ فقال : هذا من عظم الساق والكعب أسفل من ذلك ..." الحديث [٤] .
ويرد الاستدلال بها : أن الصحيحة غير ظاهرة في إرادة مفصل الساق والقدم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المبسوط للسرخسي ١ : ٩٠ ، الاُم ١ : ٢٧ ، المغني ١ : ١٥٥ ، وحكاه في التذكرة ١ : ١٧٠ .
[٢] حبل المتين : ١٨ .
[٣] المنتهى ٢ : ٧٢ ، المختلف ١ : ١٢٦ .
[٤] الوسائل ١ : ٣٨٨ / أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٣ .