التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٨
الثالث : أنّ جملة من الأخبار البيانية وإن كان وردت فيها لفظة "اليد" إلاّ أن بعضها أعني صحيحة الأخوين قد اشتملت على كلمة "الكف" حيث قال (عليه السلام) "ثم مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفيه لم يجدد ماءً" [١] وبما أن هذه الروايات تحكي عن فعل الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو أمر واحد لا محالة، كانت كلمة "الكف" في هذه الصحيحة قرينة على ما اُريد باليد في بقية الروايات ، ودلتنا على أن المراد بها إنما هو الكف وما دون الزند دون غيره من احتمالاتها ، فهذه الوجوه والقرائن تعينان المراد من لفظة "اليد" الواقعة في الروايات ، وبما أن الرواة (قدس الله أسرارهم) قد اهتموا بنقل هذه الخصوصية ، فنستكشف منها أن لخصوصية كون المسح بواسطة اليد أعني ما دون الزند مدخلية في صحة الوضوء ، وأنها من الخصوصيات اللازمة في المأمور به ، كما قد استفدنا من اهتمامهم بنقل عدم تجديد الماء لدى المسح وجوب كون المسح بالبلة الباقية في اليد من ماء الوضوء .
ويؤيِّد إرادة الكف من اليد رواية العلل قال : "جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فسألوه عن مسائل وكان فيما سألوه : أخبرنا يا محمّد لأي علة توضأ هذه الجوارح الأربع ، وهي أنظف المواضع في الجسد ؟ فقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لما أن وسوس الشيطان إلى آدم (عليه السلام) دنا من الشجرة فنظر إليها فذهب ماء وجهه ، ثم قام ومشى إليها ، وهي أول قدم مشت إلى الخطيئة ، ثم تناول بيده منها ما عليها وأكل ، فتطاير الحلي والحلل عن جسده فوضع آدم يده على اُم رأسه وبكى ، فلما تاب الله عليه فرض الله عليه وعلى ذريته تطهير هذه الجوارح الأربع ، فأمره الله عزّ وجلّ بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة ، وأمره بغسل اليدين إلى المرفقين لما تناول بهما ، وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على اُم رأسه ، وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة" [٢] وهي صريحة الدلالة على إرادة الكف من اليد .
وأمّا الآية المباركة والأخبار المطلقة ، أعني ما اشتملت على أنه (صلّى الله عليه وآله
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٣٩٢ / أبواب الوضوء ب ١٥ ح ١١ .
[٢] الوسائل ١ : ٣٩٥ / أبواب الوضوء ب ١٥ ح ١٦ .