التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١٢
والجواب عن ذلك بأحد وجوه :
الأوّل : أن المسح فيها محمول على الغسل ، فان العامة يرون صحة إطلاق المسح على الغسل .
الثاني : أن المسح محمول على الموارد التي يجوز فيها المسح عند العامة ، كالمسح على الخفين لمن في رجله خف ولا يريد أن ينزعه للتوضؤ .
الثالث : أن العامة بأجمعهم لم يفتوا بوجوب الغسل في الرجلين ، بل الكثير منهم [١] ذهبوا الى التخيير بين المسح والغسل فيهما ، نعم أئمتهم قائلون بتعيّن الغسل [٢] ما عدا الشافعي [٣] وأما سائر علمائهم الذين قد عاصروا الأئمة (عليهم السلام) أو كانوا بعدهم فكثير منهم قائلون بالتخيير . إذن لا تكون الرواية مخالفة للعامة فلا مانع من حملها على التقيّة ولا سيما في الخبر الأخير ، لأنه في الحمل على التقيّة أقرب من غيره وذلك لأن جملة من رواته عامى المذهب كما هو ظاهر .
وكيف كان فهذه الطائفة ساقطة عن قابلية الاستدلال بها على ما ذهب إليه ابن الجنيد (قدس سره) .
وأمّا الطائفة الثانية : فهي الأخبار الواردة في من نسي المسح وتذكّره في أثناء الصلاة ، وهي روايات ثلاث ، اثنتان منها مطلقتان وإحداهما مصرحة بجواز المسح
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كالحسن البصري ، ومحمد بن جرير الطبري وأبي علي الجبائي وغيرهم ، حيث ذهبوا إلى التخيير بين المسح والغسل ، وأهل الظاهر ذهبوا إلى الجمع بينهما راجع عمدة القارئ ٢ : ٢٣٨ وفي تفسير الطبري ٦ : ٨٣ : الصواب عندنا أن الله تعالى أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم ، وإذا فعل ذلك المتوضئ فهو ماسح غاسل ، لأن غسلهما إمرار اليد عليهما أو إصابتهما بالماء ، ومسحهما إمرار اليد أو ما قام مقامها عليهما .
[٢] كما في عمدة القارئ ٢ : ٢٣٨ وبداية المجتهد ١ : ١٢ ، ١٥ وفي المغني ١ : ١٥٠ / ١٧٥ : غسل الرجلين واجب في قول أكثر أهل العلم .
[٣] ففي اختلاف الحديث على هامش الاُم (مختصر المزني) ص ٤٨٨ وأحكام القرآن ١ : ٥٠ وهما للشافعي : غسل الرجلين كمال والمسح رخصة وكمال ، أيّهما شاء فعل .