التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١١
وأمّا ما نسب إلى ابن الجنيد من تجويز المسح بالماء الجديد فيمكن الاستدلال عليه بطائفتين من الأخبار :
الطائفة الاُولى : ما دلت على أن المسح بالماء الجديد هو المتعيّن ، بحيث لا يجزئ عنه المسح بالبلة الباقية من ماء الوضوء ، وهي عدة روايات وإليك نصّها :
منها : صحيحة أبي بصير قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن مسح الرأس قلت : أمسح بما على يدي من الندى رأسي ؟ قال : لا ، بل تضع يدك في الماء ثم تمسح" [١] .
ومنها : صحيحة معمر بن خلاد قال : "سألت أبا الحسن (عليه السلام) أيجزئ الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه ؟ فقال برأسه : لا ، فقلت : أبماء جديد ؟ قال برأسه : نعم" [٢] .
ومنها : رواية جعفر بن أبي عمارة الحارثي قال : "سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) أمسح رأسي ببلل يدي ؟ قال : خذ لرأسك ماء جديداً" [٣] .
ولكن هذه الطائفة بما أنها مخالفة للضرورة عند الشيعة ومعارضة للأخبار المتواترة ، أعني الأخبار البيانية الحاكية عن وضوء النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والوصي (عليه السلام) الدالة على وجوب كون المسح بالبلة الباقية من ماء الوضوء ، ولا أقل من استحباب كون المسح بتلك البلة أو جوازه بحيث لم يوجد قائل بمضمون تلك الطائفة حتى ابن الجنيد (قدس سره) إذ لم ينقل منه وجوب كون المسح بالماء الجديد ، بل إنما ينسب إليه جواز ذلك فحسب ، فلا مناص من حملها على التقيّة ، هذا .
وقد يشكل الحمل على التقيّة في صحيحة معمر بن خلاد ، لأجل اشتمالها على الأمر بمسح الرجلين على ما هو الدارج عند الشيعة الامامية ، والعامة يرون وجوب غسلهما ، ومعه كيف يمكن حملها على التقيّة ، لأنها مخالفة للعامة وقتئذ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ١ : ٤٠٩ / أبواب الوضوء ب ٢١ ح ٤ ، ٥ .
[٣] الوسائل ١ : ٤٠٩ / أبواب الوضوء ب ٢١ ح ٦ .