التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢
وكذلك الحال في الأخبار حيث جعل الغسل في جملة منها مقابلاً للصب ، فقد ورد في بعضها "إن أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله وإن مسّه جافاً فاصبب عليه الماء ..." [١] وفي آخر حينما سئل عن بول الصبي "تصب عليه الماء ، فان كان قد أكل فاغسله بالماء غسلاً ..." [٢] وفي ثالث "عن البول يصيب الجسد ؟ قال : صب عليه الماء مرّتين ، فانما هو ماء ، وسألته عن الثوب يصيبه البول ؟ قال : اغسله مرّتين ..." [٣] .
وعلى الجملة لا تردد في أن الصب غير الغسل ، وإنما الكلام في أن الغسل الذي به ترتفع نجاسة المتنجِّسات ـ لما ذكرناه من أن الأمر في الروايات الآمرة بغسل الأشياء المتنجسة إرشاد إلى أمرين : أحدهما : نجاسة الثوب مثلاً بملاقاة النجس . وثانيهما : أن نجاسته ترتفع بغسله ـ هل يعتبر في مفهومه العصر فلا يتحقق إلاّ باخراج الغسالة بالعصر أو ما يشبهه كالتغميز والتثقيل ونحوهما ، أو يكفي في تحقق الغسل مجرد إدخال المتنجِّس في الماء أو صبّ الماء عليه حتى يرتوي ؟ وإلاّ فلم يرد في شيء من الروايات اعتبار العصر في الغسل فنقول :
إن مقتضى إطلاق ما دلّ على تقذّر المتقذّرات بالمنع عن استعمالها في الصلاة أو الشرب أو غيرهما مما يشترط فيه الطهارة أو بغير ذلك من أنحاء البيان ، بقاؤها على قذارتها إلاّ أن يرد عليها مطهّر شرعي بحيث لولاه لبقيت على نجاستها إلى الأبد ، كما هو المستفاد من قوله (عليه السلام) في موثقة عمار "فاذا علمت فقد قذر" [٤] وعلى ذلك إذا علمنا بحصول الطهارة بشيء من الأسباب الموجبة للطهارة فلا مناص من الأخذ به وتقييد الاطلاق المتقدم بذلك . وأما إذا شككنا في أن الشيء الفلاني سبب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما في صحيحة الفضل أبي العباس المروية في الوسائل ٣ : ٤١٤ / أبواب النجاسات ب ١٢ ح ١ ، ١ : ٢٢٥ / أبواب الأسآر ب ١ ح ١ .
[٢] وهي مصححة الحلبي المروية في الوسائل ٣ : ٣٩٧ / أبواب النجاسات ب ٣ ح ٢ .
[٣] وهي حسنة الحسين بن أبي العلاء المروية في الوسائل ٣ : ٣٩٥ / أبواب النجاسات ب ١ ح ٤ .
[٤] الوسائل ٣ : ٤٦٧ / أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٤ ، وتقدّمت في ص ٨ .