من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٤٧٤ - ٦-كمال الدين ج ٢ ص ٤٧٦
تقولون على أخي ما لا يفعله، هذا علم الغيب و لا يعلمه إلاّ اللّه.
قال: فلمّا سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض، فقال لهم: احملوا هذا المال إليّ، قالوا: إنّا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال و إنّا لا نسلّم المال إلاّ بالعلامات الّتي كنّا نعرفها من سيّدنا الحسن بن عليّ عليهما السّلام فإن كنت الإمام فبرهن لنا و إلاّ رددنا الأموال إلى أصحابها يرون فيها رأيهم. قال: فدخل جعفر على الخليفة و كان بسرّ من رأى فاستعدى عليهم، فلمّا احضروا قال الخليفة: احملوا هذا المال إلى جعفر، قالوا: أصلح اللّه أمير المؤمنين إنّا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب هذه الأموال و هذه و داعة لجماعة و أمرونا أن لا نسلّمها إلاّ بعلامة و دلالة، و قد جرت بهذه العادة مع أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السّلام، فقال الخليفة: فما كانت العلامة الّتي كانت مع أبي محمّد؟قال القوم: كان يصف لنا الدنانير و أصحابها و الأموال و كم هي، فاذا فعل ذلك سلّمناها إليه، و قد وفدنا إليه مرارا فكانت هذه علامتنا معه و دلالتنا، و قد مات، فان يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه أخوه و إلاّ رددنا على أصحابها. فقال جعفر: يا أمير المؤمنين إنّ هؤلاء قوم كذّابون يكذبون على أخي و هذا علم الغيب. فقال الخليفة: القوم رسل و ما على الرسول إلاّ البلاغ المبين، قال:
فبهت جعفر و لم يرد جوابا، فقال القوم: يتطوّل أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتّى نخرج من هذه البلدة. قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها.
فلمّا أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها كأنه خادم فصاح:
يا فلان بن فلان و يا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم. قال: فقالوا: أنت مولانا؟قال:
معاذ اللّه أنا عبد مولاكم فسيروا إليه. قال: فسرنا إليه معه حتّى دخلنا دار مولانا الحسن بن عليّ عليهما السّلام فاذا ولده سيّدنا القائم عليه السّلام قاعد على سرير كأنه فلقة قمر عليه ثياب خضر، فسلّمنا عليه فردّ علينا السلام ثمّ قال: جملة المال كذا و كذا دينارا حمل فلان كذا و حمل فلان كذا، و لم يزل يصف حتّى وصف الجميع ثمّ وصف ثيابنا و رحالنا و ما كان معنا من الدوابّ، فخررنا سجّدا للّه عزّ و جل شكرا لما عرفنا و قبّلنا الأرض بين يديه و سألناه عمّا أردنا فأجاب فحملنا إليه الأموال، و أمرنا القائم عليه السّلام أنّا