من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٣٨٤ - ٣٧-بحار الأنوار ج ٥١ ص ٢٤
فأخذه فأقعده على راحته اليسرى و جعل راحته اليمنى على ظهره، ثمّ أدخل لسانه في فيه و أمرّ بيده على ظهره و سمعه و مفاصله ثمّ قال له: تكلّم يا بني، فقال: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه و أنّ عليّا أمير المؤمنين وليّ اللّه، ثمّ لم يزل يعدّد السادة الأئمة عليهم السّلام إلى أن بلغ إلى نفسه و دعا لأوليائه بالفرج على يده ثمّ أحجم. قال أبو محمّد عليه السّلام يا عمّة اذهبي[به]إلى امّه ليسلّم عليها و ائتيني به، فمضيت فسلّم عليها ورددته، ثمّ وقع بيني و بين أبي محمّد عليه السّلام كالحجاب فلم أر سيّدي، فقلت له: يا سيّدي أين مولانا؟فقال: أخذه من هو أحقّ به منك، فاذا كان اليوم السابع فائتينا.
فلمّا كان في اليوم السابع جئت فسلّمت ثمّ جلست فقال عليه السّلام هلمّي ابني، فجئت بسيّدي و هو في ثياب صفر، ففعل به كفعاله الأول و جعل لسانه عليه السّلام في فيه ثمّ قال له:
تكلّم يا بني: فقال عليه السّلام أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، و ثنّى بالصلاة على محمّد و أمير المؤمنين و الأئمة عليهم السّلام حتّى وقف على أبيه عليه السّلام ثمّ قرأ: بسم اللّه الرحمن الرحيم وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ*`وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ جُنُودَهُمََا مِنْهُمْ مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ [١] ثمّ قال له: اقرأ يا بنيّ ممّا أنزل اللّه على أنبيائه و رسله، فابتدأ بصحف آدم فقرأها بالسريانية، و كتاب إدريس، و كتاب نوح، و كتاب هود، و كتاب صالح، و صحف إبراهيم، و توراة موسى، و زبور داود، و إنجيل عيسى، و فرقان جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ثمّ قصّ قصص الأنبياء و المرسلين إلى عهده.
فلمّا كان بعد أربعين يوما دخلت دار أبي محمّد عليهما السّلام فاذا مولانا صاحب الزمان يمشي في الدار فلم أر وجها أحسن من وجهه عليه السّلام و لا لغة أفصح من لغته، فقال لي أبو محمّد عليهما السّلام: هذا المولود الكريم على اللّه عزّ و جلّ، قلت له: يا سيّدي له أربعون يوما و أنا أرى من أمره ما أرى؟فقال عليه السّلام يا عمّتي أما علمت أنّا معشر الأوصياء ننشأ في اليوم ما ينشأ غيرنا في الجمعة، و ننشأ في الجمعة ما ينشأ غيرنا في السنّة؟
[١] القصص: ٥ و ٦.