من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٣٧٠ - ١٦-غيبة الشيخ ص ١٤٠
فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن، قالت حكيمة: فلمّا أن صلّيت المغرب و العشاء الآخرة أتيت بالمائدة فأفطرت أنا و سوسن و بايتّها في بيت واحد فغفوت غفوة ثمّ استيقظت فلم أزل مفكّرة فيما و عدني أبو محمّد عليه السّلام من أمر وليّ اللّه عليه السّلام.
فقمت قبل الوقت الّذي كنت أقوم في كلّ ليلة للصلاة فصلّيت صلاة الليل حتّى بلغت الى الوتر فوثبت سوسن فزعة و خرجت فزعة و اسبغت الوضوء ثمّ عادت فصلّت صلاة الليل و بلغت إلى الوتر فوقع في قلبي أنّ الفجر قد قرب، فقمت لأنظر فاذا بالفجر الأول قد طلع، فتداخل قلبي الشكّ من وعد أبي محمّد عليه السّلام.
فناداني من حجرته: لا تشكّي و كأنك بالأمر الساعة قد رأيته إن شاء اللّه تعالى، قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمّد عليه السّلام ممّا وقع في قلبي، و رجعت الى البيت و أنا خجلة فاذا هي قد قطعت الصلاة و خرجت فزعة، فلقيتها على باب البيت فقلت: بأبي أنت و امّي هل تحسّين شيئا؟قالت: نعم يا عمّة إنّي لأجد أمرا شديدا، قلت: لا خوف عليك إن شاء اللّه تعالى، و أخذت و سادة فألقيتها في وسط البيت و أجلستها عليها و جلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفّي و غمزت غمزة شديدة ثمّ أنّت أنّة و تشهّدت، و نظرت تحتها فاذا أنا بوليّ اللّه صلوات اللّه عليه متلقّيا الأرض بمساجده، فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري فاذا هو نظيف مفروغ منه.
فناداني أبو محمّد عليه السّلام: يا عمّة هلمّي فائتيني بابني، فأتيته به فتناوله و أخرج لسانه فمسح عينيه ففتحا ثمّ أدخله في فيه فحنّكه ثمّ في اذنيه و أجلسه في راحته اليسرى، فاستوى وليّ اللّه جالسا فمسح يده على رأسه و قال له: يا بني انطق بقدرة اللّه، فاستعاذ وليّ اللّه عليه السّلام من الشيطان الرجيم و استفتح: بسم اللّه الرحمن الرحيم وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ*`وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ جُنُودَهُمََا مِنْهُمْ مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ [١] و صلّى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و على أمير المؤمنين و الأئمة عليهم السّلام واحدا واحدا حتّى انتهى الى أبيه.
فناولنيه أبو محمّد عليه السّلام و قال: يا عمّة ردّيه الى امّه حتّى تقرّ عينها و لا تحزن و لتعلم أنّ
[١] القصص: ٥ و ٦.