من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٣١٧ - ٥-كفاية الأثر ص ٢٥٠
النهاوندي الأحمري بنهاوند قال: حدّثني عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري عن أبي مريم عبد الغفار بن القاسم قال: دخلت على مولاي الباقر عليه السّلام و عنده اناس من أصحابه ذكر الإسلام، فقلت: يا سيّدي فأيّ الإسلام أفضل؟قال: من سلم المؤمنون من لسانه و يده. قلت: فما أفضل الأخلاق؟قال: الصبر و السماحة. قلت: فأيّ المؤمنين أكمل إيمانا؟قال: أحسنهم خلقا. قلت: فأيّ الجهاد أفضل؟قال: من عفر جواده و اهريق دمه. قلت: فأيّ الصلاة أفضل؟قال: طول القنوت. قلت: فأيّ الصدقة أفضل؟قال:
أن تهجر ما حرّم اللّه عزّ و جلّ عليك.
قلت: يا سيّدي فما تقول في الدخول على السلطان؟قال: لا أرى لك ذلك. قلت:
فإنّي ربما سافرت الشام فأدخل على إبراهيم بن الوليد، قال: يا عبد الغفار إنّ دخولك على السلطان يدعو الى ثلاثة أشياء: محبة الدنيا، و نسيان الموت، و قلّة الرضا بما قسم اللّه. قلت: يا ابن رسول اللّه فإنّي ذو عيلة و أتجر الى ذلك المكان لجرّ المنفعة، فما ترى في ذلك؟قال: يا عبد اللّه إنّي لست آمرك بترك الدنيا بل آمرك بترك الذنوب، فترك الدنيا فضيلة و ترك الذنوب فريضة، و أنت الى إقامة الفريضة أحوج منك الى اكتساب الفضيلة. قال: فقبّلت يده و رجله و قلت: بأبي أنت و امي يا ابن رسول اللّه فما نجد العلّ الصحيح إلاّ عندكم، و إنّي قد كبرت سنّي و دقّ عظمي و لا أرى فيكم ما أسرّه، أراكم مقتلين مشرّدين خائفين، و إنّي أقمت على قائمكم منذ حين أقول: يخرج اليوم أو غدا.
قال: يا عبد الغفار إنّ قائمنا عليه السّلام هو السابع من ولدي، و ليس هو أوان ظهوره، و لقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: إنّ الأئمة بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل، تسعة من صلب الحسين، و التاسع قائمهم، يخرج في آخر الزمان فيملأها عدلا كما ملئت جورا و ظلما. قلت: فإن كان هذا كائن يا ابن رسول اللّه فإلى من بعدك؟قال: الى جعفر و هو سيّد أولادي و أبو الأئمة، صادق في قوله و فعله، و لقد سألت عظيما يا عبد الغفار، و إنّك لأهل الإجابة. ثمّ قال عليه السّلام: ألا إنّ مفاتيح العلم السؤال، و أنشأ يقول:
شفاء العمى طول السؤال و إنما # تمام العمى طول السكوت على الجهل