من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ١٤٩ - ٥-مقتضب الأثر كما في البحار ج ٣٦ ص ٢٢٢
فاخترت منها عليّ بن أبي طالب فجعلته وصيّك، فأنت سيّد الأنبياء و عليّ سيّد الأوصياء، ثمّ اشتققت له اسما من أسمائي، فأنا الأعلى و هو عليّ. يا محمّد إنّي خلقت عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من نور واحد، ثمّ عرضت ولايتهم على الملائكة، فمن قبلها كان من المقرّبين، و من جحدها كان من الكافرين. يا محمّد لو أنّ عبدا من عبادي عبدني حتّى ينقطع ثمّ لقيني جاحدا لولايتهم أدخلته ناري.
ثمّ قال: يا محمّد أتحبّ أن تراهم؟قلت: نعم، قال: تقدّم أمامك، فتقدّمت أمامي و إذا عليّ بن أبي طالب و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين و محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد و موسى بن جعفر و عليّ بن موسى و محمّد بن عليّ و عليّ بن محمّد و الحسن بن عليّ و الحجّة القائم كأنّه كوكب درّيّ في وسطهم، فقلت: يا ربّ من هؤلاء؟فقال:
هؤلاء الأئمة و هذا القائم، يحلّ حلالي و يحرّم حرامي و ينتقم من أعدائي. يا محمّد أحببه فإنّي احبّه و احبّ من يحبّه.
قال جابر: فلمّا أنصرف سالم من الكعبة تبعته فقلت: يا أبا عمر انشدك اللّه هل أخبرك أحد غير أبيك بهذه الأسماء؟قال: اللّهمّ أمّا الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فلا، و لكنّي كنت مع أبي عند كعب الأحبار فسمعته يقول: إنّ الأئمّة بعد نبيّها على عدد نقباء بني إسرائيل، و أقبل عليّ بن أبي طالب فقال كعب: هذا المقفي أوّلهم و أحد عشر من ولده، و سمّاهم كعب بأسمائهم في التوراة «تقوبيت قيذوا دبيرا مفسورا مسموعا دوموه مثبو هذار يثمو بطور نوقس قيدموا» .
قال أبو عامر هشام الدستواني: لقيت يهوديّا بالحيرة يقال له «عثوا بن اوسوا» و كان حبر اليهود و عالمهم، و سألته عن هذه الأسماء و تلوتها عليه، فقال لي: من أين عرفت هذه النعوت؟قلت: هي أسماء، قال: ليست أسماء و لكنّها نعوت لأقوام، و أوصاف بالعبرانية صحيحة، نجدها عندنا في التوراة، و لو سألت عنها غيري لعمي عن معرفتها أو تعامى، قلت: و لم ذلك؟قال: أمّا العمى فللجهل بها، و أمّا التعامي لئلاّ تكون على دينه ظهيرا و به خبيرا، و إنّما أقررت لك بهذه النعوت لأنّي رجل من ولد هارون بن عمران مؤمن بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم، أسرّ ذلك عن بطانتي من اليهود الّذين لم اظهر لهم