من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٥٤٠ - غيبة الشيخ ص ١٨٨
محمّد فإنّي احبّ هدايته و أرجو أن يهديه اللّه بقراءة هذا الكتاب، فقالا له: اللّه اللّه اللّه فإنّ هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشيعة فكيف عبد الرحمن بن محمّد، فقال أن اعلم أني مفش لسرّ لا يجوز لي إعلانه، لكن من محبّتي لعبد الرحمن بن محمّد و شهوتي أن يهديه اللّه عزّ و جلّ لهذا الأمر هو ذا، أقرئه الكتاب.
فلمّا مرّ ذلك اليوم-و كان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب-دخل عبد الرحمن بن محمّد و سلم عليه فأخرج القاسم الكتاب فقال له: اقرأ هذا الكتاب و انظر لنفسك، فقرأ عبد الرحمن الكتاب فلمّا بلغ إلى موضع النعي رمى الكتاب عن يده و قال للقاسم: يا أبا محمّد اتق اللّه فإنك رجل فاضل في دينك متمكّن من عقلك و اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ مََا ذََا تَكْسِبُ غَداً وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [١] و قال: عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلىََ غَيْبِهِ أَحَداً [٢] فضحك القاسم و قال له أتمّ الآية إِلاََّ مَنِ اِرْتَضىََ مِنْ رَسُولٍ [٣] و مولاي عليه السّلام هو الرضا من الرسول و قال: قد علمت أنّك تقول هذا و لكن أرّخ اليوم فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرّخ في هذا الكتاب فاعلم أني لست على شيء، و إن أنا متّ فانظر لنفسك، فورّخ عبد الرحمن اليوم و افترقوا.
و حمّ القاسم يوم السابع من ورود الكتاب، و اشتدّت به في ذلك اليوم العلّة، و استند في فراشه إلى الحائط، و كان ابن الحسن بن القاسم مدمنا على شرب الخمر، و كان متزوجا إلى أبي عبد اللّه بن حمدون الهمداني و كان جالسا و رداؤه مستور على وجهه في ناحية من الدار و أبو حامد في ناحية، و أبو جعفر بن جحدر و أنا و جماعة من أهل البلد نبكي إذا اتّكأ القاسم على يديه إلى خلف و جعل يقول: يا محمّد يا عليّ يا حسن يا حسين يا مواليّي كونوا شفعائي إلى اللّه عزّ و جلّ، و قالها الثانية، و قالها الثالثة، فلمّا بلغ في الثالثة يا موسى يا عليّ تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع الصبيان شقائق النعمان و انتفخت حدقته، و جعل يمسح بكمّه عينيه و خرج من عينيه شبيه بماء اللحم
[١] لقمان: ٣٤.
(٢ و ٣) الجن: ٢٦ و ٢٧.