من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٥٢٦ - من توقيعاته عليه السّلام الواردة في غيبة الشيخ
الليل و هي دار خديجة عليها السّلام تسمّى دار الرضا عليه السّلام و فيها عجوز سمراء، فسألتها لمّا وقفت على أنّها دار الرضا عليه السّلام: ما تكونين من أصحاب هذه الدار؟و لم سمّيت دار الرضا؟فقالت: أنا من مواليهم، و هذه دار الرضا عليّ بن موسى عليهما السّلام اسكننيها الحسن ابن عليّ عليهما السّلام فإنّي كنت من خدمه.
فلمّا سمعت ذلك منها أنست بها و أسررت الأمر عن رفقائي المخالفين، فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق في الدار، و نغلق الباب و نلقي خلف الباب حجرا كبيرا كنّا ندير خلف الباب، فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الّذي كنّا فيه شبيها بضوء المشعل، و رأيت الباب قد انفتح و لا أرى أحدا فتحه من أهل الدار، و رأيت رجلا ربعة أسمر إلى الصفرة ما هو قليل اللّحم، في وجهه سجّادة عليه قميصان و إزار رقيق قد تقنّع به، و في رجله نعل طاق، فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن، و كانت تقول لنا: إنّ في الغرفة ابنته لا تدع أحدا يصعد إليها، فكنت أرى الضوء الّذي رأيته يضيء في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة الّتي يصعدها، ثمّ أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه.
و كان الّذي معي يرون مثل ما أرى فتوهّموا أنّ هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز و أن يكون قد تمتّع بها فقالوا: هؤلاء العلويّة يرون المتعة و هذا حرام لا يحلّ فيما زعموا و كنّا نراه يدخل و يخرج و نجيء إلى الباب و إذا الحجر على حاله الّتي تركناه و كنّا نغلق هذا الباب خوفا على متاعنا و كنّا لا نرى أحدا يفتحه و لا يغلقه، و الرجل يدخل و يخرج و الحجر خلف الباب إلى وقت ننحيّه إذا خرجنا.
فلمّا رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي و وقعت في قلبي فتنة، فتلطّفت العجوز و أحببت أن أقف على خبر الرجل فقلت لها: يا فلانة إنّي احبّ أن أسالك و افاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه، فأنا احبّ إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزلي إليّ لأسألك عن أمر، فقالت لي مسرعة و أنا اريد أن اسرّ إليك شيئا فلم يتهيّأ لي ذلك من أجل من معك، فقلت: ما أردت أن تقولي؟فقالت: يقول لك و لم تذكر