من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٥٠٠ - ٢٨-كمال الدين ج ٢ ص ٤٥٤
و من عواقب أمره، فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا يسلّط على العرب كما كان بختنّصر سلط على بني إسرائيل و لا بدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بختنصّر ببني إسرائيل غير أنّه كاذب في دعواه أنه نبيّ. فأتيا محمّدا فساعداه على شهادة أن لا إله إلاّ اللّه و بايعاه طمعا في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت اموره استتبّت أحواله فلمّا آيسا من ذلك تلثّما و صعدا العقبة مع عدّة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه، فدفع اللّه تعالى كيدهم و ردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا كما أتى طلحة و الزبير عليّا عليه السّلام فبايعاه و طمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلمّا آيسا نكثا بيعته و خرجا عليه، فصرع اللّه كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين.
قال سعد: ثمّ قام مولانا الحسن بن عليّ الهادي عليهما السّلام للصلاة مع الغلام فانصرفت عنهما و طلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا فقلت: ما أبطأك و أبكاك؟قال:
قد فقدت الثوب الّذي سألني مولاي إحضاره، قلت: لا عليك فأخبره، فدخل عليه مسرعا و انصرف من عنده متبسّما و هو يصلّي على محمّد و آل محمّد، فقلت: ما الخبر؟ قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا يصلّي عليه.
قال سعد: فحمدنا اللّه تعالى على ذلك و جعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا أيّاما، فلا نرى الغلام بين يديه. فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا و أحمد بن إسحاق و كهلان من أهل بلدنا و انتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما و قال: يا ابن رسول اللّه قد دنت الرحلة و اشتدّ المحنة، فنحن نسأل اللّه تعالى أن يصلّي على المصطفى جدّك و على المرتضى أبيك و على سيّدة النساء امّك و على سيّدي شباب أهل الجنّة عمّك و أبيك و على الأئمّة الطاهرين من بعدهما آبائك، و أن يصلّي عليك و على ولدك، و نرغب إلى اللّه أن يعلي كعبك و يكبت عدوّك، و لا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك.
قال: فلمّا قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتّى استهلّت دموعه و تقاطرت عبراته ثمّ قال: يا ابن إسحاق لا تكلّف في دعائك شططا فإنّك ملاق اللّه تعالى في صدرك هذا، فخرّ أحمد مغشيّا عليه، فلمّا أفاق قال: سألتك باللّه و بحرمة جدّك إلاّ شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا، فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما