من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٤٨٧ - ٢٠-الكافي ج ١ ص ٤٣١
الأمر في خليفته كما قالوا، هذا النبيّ محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب، و وصيه عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب، و هو زوج فاطمة بنت محمّد و أبو الحسن و الحسين سبطي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم. قال غانم أبو سعيد: فقلت: اللّه أكبر هذا الّذي طلبت، فانصرفت إلى داود بن العباس فقلت له: أيها الأمير وجدت ما طلبت و أنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه. قال: فبرّني و وصلني، و قال للحسين تفقّده.
قال: فمضيت إليه حتّى آنست به وفقّهني فيما احتجب إليه من الصلاة و الصيام و الفرائض. قال: فقلت له: إنّا نقرأ في كتبنا أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلم خاتم النبيّين لا نبيّ بعده و أنّ الأمر من بعده إلى وصيّه و وارثه و خليفته من بعده، ثمّ إلى الوصيّ بعد الوصيّ، لا يزال أمر اللّه جاريا في أعقابهم حتّى تنقضي الدنيا، فمن وصيّ وصيّ محمّد؟قال:
الحسن ثمّ الحسين ابنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم، ثمّ ساق الأمر في الوصية حتّى انتهى إلى صاحب الزمان عليه السّلام، ثمّ أعلمني ما حدث، فلم يكن لي همّة إلاّ طلب الناحية، فوافى قم و قعد مع أصحابنا في سنة أربع و ستين و مائتين، و خرج معهم حتّى وافى بغداد و معه رفيق له من أهل السند كان صحبه على المذهب.
قال: فحدّثني غانم قال: و أنكرت من رفيقي بعض أخلاقه فهجرته، و خرجت حتّى سرت إلى العبّاسية أتهيّأ للصلاة و اصلّي. و إني لواقف متفكّر فيما قصدت لطلبه إذا أنا بآت قد أتاني فقال: أنت فلان؟-اسمه بالهند-فقلت: نعم، فقال: أجب مولاك، فمضيت معه فلم يزل يتخلّل بي الطرق حتّى أتى دارا و بستانا فاذا أنا به عليه السّلام جالس، فقال: مرحبا يا فلان-بكلام الهند-كيف حالك؟و كيف خلّفت فلانا و فلانا؟حتّى عدّ الأربعين كلّهم، فسألني عنهم واحدا واحدا، ثمّ أخبرني بما تجارينا، كلّ ذلك بكلام الهند، ثمّ قال: أردت أن تحجّ مع أهل قم؟قلت: نعم يا سيّدي، فقال: لا تحجّ معهم و انصرف سنتك هذه و حجّ في قابل. ثمّ ألقى إليّ صرّة كانت بين يديه فقال لي: اجعلها نفقتك و لا تدخل إلى بغداد إلى فلان سمّاه، و لا تطلعه على شيء. و انصرف إلينا إلى البلد، ثمّ وافانا بعض الفتوح فأعلمونا أنّ أصحابنا انصرفوا من العقبة و مضى نحو خراسان، فلمّا كان في قابل حجّ و أرسل إلينا بهديه من طرف خراسان فأقام بها مدّة، ثمّ مات رحمه اللّه.