من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٤٨٦ - ٢٠-الكافي ج ١ ص ٤٣١
فخرجت و معي مال جليل، فسرت اثني عشر شهرا حتّى قربت من كابل، فعرض لي قوم من الترك فقطعوا عليّ و أخذوا مالي و جرحت جراحات شديدة و دفعت إلى مدينة كابل، فأنفذني ملكها لمّا وقف على خبري إلى مدينة بلخ و عليها إذ ذاك داود ابن العباس بن أبي[الأ]سود، فبلغه خبري و أني خرجت مرتادا من الهند و تعلمت الفارسية و ناظرت الفقهاء و أصحاب الكلام، فأرسل إليّ داود بن العباس فأحضرني مجلسه و جمع عليّ الفقهاء فناظروني فأعلمتهم أني خرجت من بلدي اطلب هذا النبيّ الّذي وجدته في الكتب، فقال لي: من هو و ما اسمه؟فقلت: محمّد، فقالوا: هو نبيّنا الّذي تطلب، فسألتهم عن شرائعه، فأعلموني، فقلت لهم: أنا أعلم أنّ محمّدا نبيّ و لا أعلمه هذا الّذي تصفون أم لا، فأعلموني موضعه لأقصده فأسائله عن علامات عندي و دلالات، فإن كان صاحبي الّذي طلبت آمنت به، فقالوا: قد مضى صلّى اللّه عليه و آله و سلم فقلت: فمن وصيّه و خليفته؟فقالوا: أبو بكر، قلت: فسمّوه لي فإن هذه كنيته؟قالوا:
عبد اللّه بن عثمان، و نسبوه إلى قريش، قلت: فانسبوا لي محمّدا نبيّكم، فنسبوه لي، فقلت: ليس هذا صاحبي الّذي طلبت، صاحبي الّذي أطلبه خليفته، أخوه في الدين و ابن عمّه في النسب و زوج ابنته و أبو ولده، ليس لهذا النبيّ ذريّة على الأرض غير ولد هذا الرجل الّذي هو خليفته.
قال: فوثبوا بي و قالوا: أيها الأمير إنّ هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر، هذا حلال الدم، فقلت لهم: يا قوم أنا رجل معي دين متمسّك به لا افارقه حتّى أرى ما هو أقوى منه، إنّي وجدت صفة هذا الرجل في الكتب الّتي أنزلها اللّه على أنبيائه، و إنّما خرجت من بلاد الهند و من العزّ الّذي كنت فيه طلبا له، فلمّا فحصت عن أمر صاحبكم الّذي ذكرتم لم يكن النبيّ الموصوف في الكتب فكفّوا عنّي.
و بعث العامل إلى رجل يقال له: الحسين بن اشكيب فدعاه، فقال له: ناظر هذا الرجل الهندي، فقال له الحسين: أصلحك اللّه عندك الفقهاء و العلماء و هم أعلم و أبصر بمناظرته، فقال له: ناظره كما أقول لك و أخل به و الطف له، فقال لي الحسين بن اشكيب بعد ما فاوضته: إنّ صاحبك الّذي تطلبه هو النبيّ الّذي وصفه هؤلاء و ليس