من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٣٦٤ - ٧-دلائل الإمامة ص ٢٦٩
الصبية؟ابعثي بها الى أبي محمّد فإنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ أن يشركك في هذا الأمر، فزيّنتها و بعثت بها الى أبي محمّد، فكنت بعد ذلك إذا دخلت عليها تقوم فتقبّل (فاقبّل -ظ) رأسها و تقبّل يدي و اقبّل رجلها و تمدّ يدها الى خفي لتنزعه فأمنعها من ذلك فاقبّل يدها إجلالا و إكراما للمحلّ الّذي أحلّه اللّه فيها، فمكث بعد ذلك الى أن مضى أخي أبو الحسن، فدخلت على أبي محمّد ذات يوم فقال: يا عمّتاه فإنّ المولود الكريم على اللّه و رسوله سيولد ليلتنا هذه، فقلت: يا سيّدي في ليلتنا هذه؟قال: نعم.
فقمت إلى الجارية فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها حملا فقلت: يا سيّدي ليس بها حمل، فتبسّم ضاحكا و قال: يا عمّتاه إنّا معاشر الأوصياء ليس يحمل لنا في البطون و لكنّا نحمل في الجنوب، فلمّا جنّ الليل صرت إليه فأخذ أبو محمّد محرابه فأخذت محرابها، فلم يزالا يحييان الليل و عجزت عن ذلك مرّة أنام و مرّة اصلّي الى آخر الليل، فسمعتها آخر الليل لمّا انفتلت من الوتر مسلّمة صاحت: يا جارية الطست، فجاءت بالطست فقدّمته إليها فوضعت صبيا كأنه فلقة قمر، على ذراعه الأيمن مكتوب: جََاءَ اَلْحَقُّ وَ زَهَقَ اَلْبََاطِلُ إِنَّ اَلْبََاطِلَ كََانَ زَهُوقاً ، و ناغاه ساعة حتّى استهلّ و عطس و ذكر الأوصياء قبله حتّى بلغ الى نفسه و دعا لأوليائه على يده بالفرج، ثمّ وقعت ظلمة بيني و بين أبي محمّد فلم أره. فقلت: يا سيّدي أين الكريم على اللّه؟قال: أخذه من هو أحقّ به منك، فقمت و انصرفت الى منزلي فلم أره.
و بعد أربعين يوما دخلت دار أبي محمّد فاذا أنا بصبي يدرج في الدار فلم أر وجها أحسن من وجهه و لا لغة أفصح من لغته و لا نغمة أطيب من نغمته، فقلت: يا سيّدي من هذا الصبي؟ما رأيت أصبح وجها و لا أفصح لغة منه و لا أطيب نغمة منه، قال:
هذا المولود الكريم على اللّه، قلت: يا سيّدي و له أربعون يوما و أنا لا أرى منه أمره هذا، قالت: فتبسّم ضاحكا و قال: يا عمّتاه أما علمت أنّا معشر الأوصياء ننشأ في الشهر ما ينشأ غيرنا في السنة؟فقمت فقبّلت رأسه و انصرفت الى منزلي، ثمّ عدت فلم أره، فقلت: يا سيّدي يا أبا محمّد لست أرى المولود الكريم على اللّه، قال:
استودعناه من استودعته امّ موسى، و انصرفت و ما كنت أراه إلاّ كلّ أربعين يوما.