من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٣٢٥ - ٧-كفاية الأثر ص ٢٥٥
ابن رسول اللّه إنّي دخلت على مالك و أصحابه فسمعت بعضهم يقول: إنّ اللّه له وجها كالوجوه، و بعضهم يقول: له يدان، و احتجّوا بذلك قول اللّه تعالى: بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ [١] و بعضهم يقول: هو كالشابّ من أبناء ثلاثين سنة، فما عندك في هذا يا ابن رسول اللّه؟قال: فكان متّكئا فاستوى جالسا و قال: اللّهمّ عفوك عفوك. ثمّ قال:
يا يونس من زعم أنّ للّه وجها كالوجوه فقد شرك، و من زعم أنّ للّه جوارحا كجوارح المخلوقين فهو كافر باللّه، فلا تقبلوا شهادته و لا تأكلوا ذبيحته، تعالى اللّه عمّا يصفه المشبّهون بصفة المخلوقين، فوجه اللّه أنبياؤه، و قوله: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ [٢] فاليد القدرة كقوله: وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ [٣] فمن زعم أنّ اللّه في شيء أو على شيء أو تحوّل من شيء إلى شيء أو يخلو منه شيء أو يشغل به شيء فقد وصفه بصفة المخلوقين، و اللّه خالق كل شيء لا يقاس بالقياس و لا يشبه بالناس، لا يخلو منه مكان و لا يشغل به مكان، قريب في بعده بعيد في قربه، ذلك اللّه ربنا لا إله غيره، فمن أراد اللّه و أحبّه بهذه الصفة[فهو من الموحّدين، و من أحبّه بغير هذه الصفة]فاللّه منه بريء و نحن منه براء.
ثمّ قال عليه السّلام: إنّ اولي الألباب الّذين عملوا بالفكرة حتّى ورثوا منه حبّ اللّه، فإنّ حبّ اللّه اذا ورثه القلب استضاء به و أسرع إليه اللطف، فاذا نزل منزلا صار من أهل الفوائد، فاذا صار من أهل الفوائد تكلّم بالحكمة، فاذا تكلّم بالحكمة صار صاحب فطنة، فاذا نزل منزلة الفطنة عمل في القدرة. فاذا عمل به ما في القدرة عرف الأطباق السبعة، فاذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته و محبّته في خالقه، فاذا فعل ذلك نزل منزلة الكبرى فعاين ربّه في قلبه، و ورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت، و أنّ العلماء ورثوا العلم بالطلب، و أنّ الصدّيقين ورثوا الصدق بالخشوع و طول العبادة، فمن أخذه بهذه السيرة إمّا أن يسفل و إمّا أن يرفع، و أكثرهم الّذي يسفل و لا يرفع إذا يرع حقّ اللّه و لم يعمل بما أمر به، فهذه صفة من لم يعرف اللّه حقّ معرفته فلم
(١ و ٢) ص: ٧٥.
[٣] آل عمران: ١٣.