من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٢٢٧ - الولاية الظاهرة و الباطنة
الأرض سبب لوصول الخير و البركة الى اهلها، و الورى يرزقون من المواهب الإلهية بيمنه و بركته كما تستقى النباتات ببركة سقاية النبات المرغوبة ذات الأزهار البهية و الأثمار الطيّبة ما حولها من النباتات غير المرغوبة، فإنّ الإمام هو الّذي يتحقّق بوجوده الغرض الأعلى لإبداع نوع الإنسان فإنّه القائم بالعبودية الخالصة عن شوب التمرّد، و المعرفة الّتي لم تلتبس بالجهالة، و الطاعة الّتي لم يختلط بها المعصية، فبفضله يعيش الورى و بيمنه يرزقون.
الولاية الظاهرة و الباطنة:
إنّ للإمام ولايتين ظاهرية و باطنية ينتفع الناس في عصر الغيبة من كلتيهما.
أمّا تصرّفات الإمام بالولاية الباطنية فإنّما تتحقّق من طريق الباطن من دون حاجة إلى ظهوره في مرأى الناس و منظرهم، و هناك شواهد تدلّ على تصدّيه لتربية النفوس المستعدّة و تصرّفه فيها [١] .
و قد استفاد استاذنا العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه في تفسير الميزان [٢] من قوله تعالى:
وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا [٣] بقرينة غيرها من الآيات الشريفة أنّ للإمام إشرافا و ولاية باطنية على قلوب الناس، و الإمام منبع الهداية، و الهداية تجري الى أي قلب من القلوب أراد أن يهديه.
[١] قال البروفسور هانري كاربن استاذ جامعة السوربون في باريس: على عقيدتي أنّ مذهب التشيّع هو المذهب المتفرّد بحفظ رابطة الهداية الإلهية بين عالم الإنسانية و بين اللّه على الدوام و أبقى الولاية حية ثابتة على الاستمرار.
إنّ مذهب اليهود قد ختم النبوّة الّتي هي رابطة بين اللّه و عالم الإنسانية في موسى، و لم يذعن بنبوّة عيسى و محمّد، و قطع تلك الرابطة بعد موسى. و النصارى توقفوا على عيسى. كذلك أهل السنّة من المسلمين قطعوا تلك الرابطة و لم يذعنوا بها بعد اختتام النبوّة في خاتم الأنبياء.
و مذهب التشيّع هو المذهب الوحيد الّذي اعتقد بختم الأنبياء بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله، و لكنه يرى أنّ الولاية الّتي هي رابطة الهداية و التكميل حية بعد رسول اللّه و هي الرابطة الّتي يكشف عن اتصال عالم الإنسانية بعالم الإلوهية بواسطة النبوّة في زمن الأنبياء السالفة قبل موسى و عيسى و محمّد ثمّ بواسطتهم و بعدهم تستمرّ الولاية بعقيدة الشيعة بلا انقطاع. (كتاب شيعه: ص ١٥) .
[٢] في ذيل آية ١٢٤ من البقرة.
[٣] الأنبياء: ٧٣.