من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ١٩٥ - ١٠٣-كمال الدين ج ٢ ص ٣٥٢
بصير و أبان بن تغلب على مولانا أبي عبد اللّه جعفر الصادق رضي اللّه عنه فرأيناه جالسا على التراب و هو يبكي بكاءا شديدا و يقول: سيّدي غيبتك نفت رقادي و سلبت منّي راحة فؤادي.
قال سدير: تصدّعت قلوبنا جزعا فقلنا: لا أبكى اللّه يا ابن خير الورى عينيك.
فزفر زفرة انتفخ منها جوفه فقال: نظرت في كتاب الجفر الجامع صبيحة هذا اليوم و هو الكتاب المشتمل على علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، و هو الّذي خصّ اللّه به محمّدا و الأئمة من بعده صلوات اللّه عليه و عليهم و تأمّلت فيه مولد قائمنا المهدي و طول غيبته و طول عمره و بلوى المؤمنين في زمان غيبته، و تولّد الشكوك في قلوبهم من إبطاء ظهوره و خلعهم ربقة الإسلام عن أعناقهم، قال اللّه عزّ و جلّ وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ يعني ولاية الإمام.
فأخذتني الرقّة و استولت عليّ الأحزان و قال: قدّر اللّه مولده تقدير مولد موسى، و قدّر غيبته تقدير غيبة عيسى، و أبطأ كإبطاء نوح، و جعل عمر العبد الصالح الخضر دليلا على عمره.
أمّا مولد موسى عليه السّلام فإنّ فرعون لمّا وقف على أنّ زوال ملكه بيد مولود من بني اسرائيل أمر بقتل كل مولود ذكر من بني إسرائيل حتّى قتل نيفا و عشرين ألف مولود فحفظ اللّه موسى. كذلك بنو اميّة و بنو العباس وقفوا على أنّ زوال الجبابرة على يد القائم منّا قصدوا قتله، و يأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلاّ أن يتمّ نوره.
و أمّا غيبته كغيبة عيسى عليه السّلام فإنّ اليهود و النصارى اتفقت على أنه قتل فكذّبهم اللّه عزّ و جلّ ذكره بقوله: وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ وَ لََكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [١] كذلك غيبة القائم فإنّ الناس استنكرها لطولها، فمن قائل بغير هدى بأنه لم يولد، و قائل يقول: إنّه ولد و مات، و قائل يقول: إنّ حادي عشرنا كان عقيما، و قائل يقول: إنّه يتعدى إلى ثالث عشر و ما عداه، و قائل يقول: إنّ روح القائم ينطق في هيكل غيره، و كلّها باطل.
[١] النساء: ١٥٧.