من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ١٩٣ - ١٠٣-كمال الدين ج ٢ ص ٣٥٢
من عيني وانين يفتر من صدري عن دوراج الرزايا و سوالف البلايا إلاّ ما مثل بعيني عن غوابر أعظمها و أفضعها، و بواقي أشدّها و أنكرها، و نوائب مخلوطة بغضبك و نوازل معجونة بسخطك.
قال سدير: فاستطارت عقولنا ولها و تصدّعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهائل و الحدث الغائل، و ظننّا أنه سمت لمكروهة قارعة أو حلت به من الدهر بائقة فقلنا: لا أبكى اللّه يابن خير الورى عينيك، من أية حادثة تستنزف [١] دمعتك و تستمطر عبرتك؟و أية حالة حسنت [٢] عليك هذا المأتم؟
قال: فزفر الصادق عليه السّلام زفرة انتفخ منها جوفه و اشتدّ عنها خوفه و قال: ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم و هو الكتاب المشتمل على علم المنايا و البلايا و الرزايا و علم ما كان و ما يكون الى يوم القيامة الّذي خصّ اللّه به محمّدا و الأئمة من بعده، و تأمّلت منه مولد غائبنا و غيبته و ابطاءه و طول عمره و بلوى المؤمنين في ذلك الزمان و تولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته و ارتداد أكثرهم عن دينهم و خلعهم عن ربقة الإسلام من أعناقهم الّتي قال اللّه تعالى جلّ ذكره وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [٣] يعني الولاية.
فأخذتني الرقّة و استولت عليّ الأحزان فقلنا: يابن رسول اللّه كرّمنا و فضّلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك، قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى أدار للقائم منّا ثلاثة أدارها لثلاثة من الرسل: قدّر مولده تقدير مولد موسى عليه السّلام، و قدّر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه السّلام، و قدّر إبطاءه بتقدير إبطاء نوح عليه السّلام، و جعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر دليلا على عمره-إلى أن قال: -
و كذلك القائم فإنّه تمتد أيّام غيبته ليصرح الحقّ من محضه و يصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ مّن كانت طينته خبيثة من الشيعة الّذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف و التمكين و الأمن المنتشر في عهد القائم عليه السّلام.
[١] و في نسخة غيبة الشيخ: تستذرف.
[٢] و في نسخة غيبة الشيخ: حتمت.
[٣] الإسراء: ١٣.