معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٢ - باب الهاء و الدال و ما يثلثهما
و لا يَرعَوْن أكنافَ الهُوَينَى * * * إذا حَلُّوا و لا أرضَ الهُدُونِ [١]
و هَدَّنَت المرأةُ صبِيَّها بكلامها، إذا أرادت أن يَرقد [٢]. و التَّهدين: البُطء، و هو قياس الباب.
هدى
الهاء و الدال و الحرف المعتلّ: أصلانِ [أحدهما] التقدُّمُ للإرشاد، و الآخر بَعثة لَطَفٍ [٣].
فالأوَّل قولُهم: هدَيتُه الطَّريق هِدايةً، أى تقدّمتُه لأرشدَه. و كلُّ متقدِّمٍ لذلك هادٍ. قال:
إذا كان هادى الفتَى فى البلا * * * دِ صدر القَناةِ أطاعَ* الأميرا [٤]
و ينشعب هذا فيقال: الهُدَى: خِلافُ الضَّلالة. تقول: هَدَيته هُدًى.
و يقال أقبلَتْ هَوادِى الخيل، أى أعناقها، و يقال هاديها: أوّلُ رَعِيل منها، لأنّه المتقدِّم. و الهادِيَةُ: العصا، لأنَّها تتقدَّم مُمِسكَها كأنَّها تُرشِده.
و من الباب قولهم: نَظَر فلانٌ هَدْىَ أمرهِ أى جِهتَه، و ما أحسَنَ هِدْيَتَه، أى هَدْيَه. و يقولون: جاء فلان يُهادِى بين اثنَين [٥]، إذا كان يمشى بينهما معتمداً عليهما. و رَمَيْتُ بسهمٍ ثمَّ رميتُ بآخَرَ هُدَيَّاه، أى قَصْدَه.
[١] البيت لأبى الغول الطهوى، كما فى الحماسة (١: ٩).
[٢] فى الأصل: «أن ترقد». و فى المجمل: «أن ينام».
[٣] اللطف، بالتحريك: التحفة و الهدية. و كلمة «بعثة» مهملة القط فى الأصل، و هى المرة من البعث.
[٤] للأعشى فى ديوانه ٦٩ و اللسان (هدى).
[٥] فى الأصل: «تهادى من اثنين»، صوابه فى المجمل.