معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٠٢ - باب الواو و الراء و ما يثلثهما
إليكَ أدعو فتقبل ملَقِى * * * و اغفِرْ خطاياىَ و ثمِّرْ ورقى [١]
و الرَّقَة من الدَّراهم، و هو ذلك القياسُ غير أنَّه يُفرق بينهما بالحركات.
قال أبو عبيد: الوارِقَة: الشَّجرة الخَضْراء الوَرَقِ الحسنةُ. قال: فأمَّا الوَرَاقُ فخُضرةُ الأرضِ من الحَشيش، و ليس من الوَرَق. قال:
كأنَّ جيادهنَّ بِرَعْنِ زُمٍّ * * * جرادٌ قد أطاعَ له الوَرَاقُ [٢]
و وَرَقْتُ الشَّجرَ: أخَذْتُ ورَقَه* و قولهم أوْرَق الصَّائدُ: لم يَصِدْ، هو من الورقِ أيضاً، و ذلك لأنَّ الصائد يُلقِى حِبالتَه و يغيب عنها و يأتيها بعد زمان و قد أعْشَبت الأرض و سقط الورقُ على الحِبالة فلا يَهتدِى لها، فلذلك يقال أوْرَقَ، أى صادف الورق قد غَطّى حِبالَتَه. ثمَّ كثُر هذا حتَّى قيل لكلِّ مَن طلب حاجةً و لم يُصِبْها: قد أوْرَقَ. و الوَرْقَة، بسكون الراء: أُبْنَةٌ فى الغصن خفيّة. فأمَّا الورقة التى هى قطعةٌ من الدم فجمعها وَرَقٌ، هى على معنى التَّشبيه بالوَرَق الذى يتساقط.
و الوَرَق: الرِّجال الضُّعفاء، شُبِّهوا فى ضَعْفهم بوَرَق الشّجَر.
و الأصل الآخر: الوُرْقة [٣]: لونٌ يشبه لونَ الرَّماد. و بعيرٌ أوْرَقُ و حمامةٌ ورقاءُ، سميت للونها، و الرّجلُ كذلك أورق. و يقولون: عامٌ أوْرَقُ، إذا كان جَدْباً، كأنَّ لونَ الأرضِ لونُ الرَّماد. و سُمِّى عامُ الرَّمادَة لهذا [٤].
[١] للعجاج فى ديوانه ٤٠ و اللسان (ورق).
[٢] لأوس بن حجر فى ديوانه ١٨ و اللسان (ورق). و قال فى اللسان أيضا: «و نسبه الأزهرى لأوس بن زهير». و رواية الديوان:
كأن جيادنا فى رعن قف * * * جراد قد أطاع له الوراق
و فى الأصل: «كأن جيادهن بر عز أم جواد»، صوابه فى المجمل و اللسان.
[٣] فى الأصل: «الورق»، تحريف.
[٤] كان فى أيام عمر بن الخطاب. و فى حديث عمر أنه أخر الصدقة عام الرمادة، و كانت سنة جدب و قحط فى عهده، فلم يأخذها منهم تخفيفا عنهم.