مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢ - ٤- باب القرآن
قال: إيّانا عنى، نحن أهل الذكر و نحن المسئولون، قال: فقوله: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» قال: المنذر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فى كل زمان إمام منّا يهديهم إلى ما جاء به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأوّل الهداة بعده علىّ بن أبي طالب (عليه السلام) ثم الأوصياء من بعده، عليهم أفضل السلام، واحدا بعد واحد، قال: فقوله «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أفضل الراسخين فى العلم، قد علمه اللّه جميع ما أنزل عليه من التنزيل و التأويل، و ما كان ينزل عليه شيء إلّا يعلم تأويله.
ثم الأوصياء من بعده الراسخون فى العلم يعلمون تأويله كلّه، قال: فقوله:
«ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ» قال: إيّانا عنى بهذا، و السابق منا الإمام، و المقتصد العارف بحقّ الامام، و الظالم لنفسه الشاكّ الواقف منّا.
و العامّة تزعم أنّها هى التي عنى اللّه عزّ و جلّ بقوله: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا» و لو كان كما زعموا لكانوا كلّهم مصطفين و لكانوا كلهم فى الجنّة، كما قال اللّه عز و جل.
جنّات عدن يدخلونها، و كذلك قالوا فى تأويل الآية التي بدأنا بذكرها فى أول الباب قولين، قال بعضهم، أولو الأمر الذين أمر اللّه عز و جل بطاعتهم هم أمراء السرايا، و قال آخرون: هم أهل العلم، يعنون أصحاب الفتيا منهم. و كلا هذين القولين يفسد على التحصيل، أما قول من زعم أنّهم أمراء السّرايا فقد جعل لهم بذلك الفضل على ائمّتهم الذين أخرجوهم فى تلك السرايا و أوجب طاعتهم لهم و أوجب لهم طاعة جميع المؤمنين.
لأنّ قول اللّه عز و جل: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»، يدخل فيه كلّ مؤمن و لا يجب أن يستثنى من ذلك مؤمن دون مؤمن إلا بحجّة من الكتاب أو بيان من الرّسول الذي أمر بالبيان و لن يجدوا ذلك و هم لا يوجبون طاعة صاحب السّرية على غير