مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧٢ - الأول الطلاق
تتقضى عدتها بآخر الأجلين و نحوها من الاخبار، على انا إذا قلنا بعموم أولات الأحمال للمطلقات و المتوفى عنهن أزواجهن فلنا ان نثبت أبعد الأجلين في الحامل باعتبار ان المتوفى عنها مطلقا قد دخلت تحت عامين و لا وجه للجمع بينهما إلا بذلك فإنها إذا كانت حاملا و وضعت قبل مضى الأشهر لم يكن بدا من الأشهر و الا لم نكن عاملين بآيتها، و لو تقدمت الأشهر على الوضع لم يكن بد من وضع الحمل و إلا لم نكن عاملين بآية و الّذين يتوفون الآية و على ما قلناه يكون عاملين بالآيتين معا فيتم ما قاله أصحابنا.
و اعلم ان أصحابنا أجمع على ان وجوب العدة على المتوفى عنها من حين بلوغ الخبر و هو قول الشافعي في الجديد و ذهب أكثر العامة إلى ان العدة من حين الموت فلو انقضت المدة أو أكثرها ثم بلغها خبر وفاة الزوج وجب ان تعتد بما انقضى قالوا: و يدل عليه ان الصغيرة الّتي لا علم لها يكفي في انقضاء عدتها هذه المدة و فيه نظر.
و قد يكون في قوله «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ» دلالة على ما قلناه إذ المراد به حبس أنفسهن للاعتداد تلك المدة و هو لا يتحقق بدون وصول الخبر و لوجوب الحداد عليها اي ترك الزينة في جميع تلك المدة لأجل موت الزوج و هو انما يكون بعد العلم و ذلك ظاهر و في الأخبار دلالة عليه [١] أيضا كما ان فيها دلالة على ان المطلقة تعتبر حساب عدتها من حين وقوع الطلاق لا بلوغ الخبر و الى هذا يذهب الأكثر و قيل: يشتركان في الاعتداد من حين بلوغ الخبر و به روايات أيضا إلا ان الأصحاب حكموا بشذوذها و ندرتها و لم يعملوا عليها.
و استدل العلامة على الأول بظاهر قوله تعالى «وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ»
[١] انظر الباب ٢٨ من أبواب العدد من الوسائل و مستدرك الوسائل ج ٣، ص ٢١.