مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣ - الأول الطلاق
و قيل: الفاحشة هي النشوز، فإذا طلّقها على نشوز سقط حقّها من السّكنى و هو بعيد، لانّ السّكنى يجب للمطلّقة بالنصّ و كونها قبل الطلاق ناشزا لا يسقط حقّها الثّابت بعده، و قيل: الفاحشة كلّ معصية للّه ظاهرة و هذا أقرب الى الظّاهر إلّا أنّ العامل بها من أصحابنا قليل.
و على اعتبار الأوّلين فلو أخرجت للأذى لم ترد الى المنزل الأوّل ان لم تتب عند أصحابنا و لو تابت فوجهان، و لو أخرجت لإقامة الحدّ فقد اختلف فيه فظاهر جماعة من الأصحاب الرّد بعد اقامته، قالوا: و لا تبيت إلّا في المنزل و ظاهر آخرين منهم عدم الردّ و اختاره العلّامة في المختلف نظرا الى جواز الإخراج و الرد يحتاج الى دليل و الأصل عدمه.
«تِلْكَ حُدُودُ اللّٰهِ» إشارة الى جميع الأحكام المذكورة حتى عدم خروج المرأة.
«وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ» و من يتجاوز ما حدّ اللّه له بان يخرج عن طاعته الى معصيته خلاف ما أمر به أو نهى عنه مطلقا سواء كانت المذكورة في الآية أو غيرها و من ثمّ أعادها بلفظ الظّاهر.
«فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ» باعتبار أنّه عرّضها للعقاب و سخط اللّه و غضبه و مقتضاها إطلاق الظّالم على فاعل المعصية مطلقا و يمكن تخصيصها بالكبيرة و فيه نظر فانّ الظّلم مقول بالتشكيك يصدق على فاعل أقلّ المعصية و أعلاها كالكفر و ما بينهما و المراد هنا التّأكيد في ترك المنهيّات و فعل المأمورات و خصوصا الأحكام المسوق بيانها.
«لٰا تَدْرِي» يحتمل كونه على الخطاب للنّبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أو المطلق و على الغيبة للنّفس لعدم علمها بعواقب الأمور.
«لَعَلَّ اللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً» اي يغير راى الزوج في محبّة الطّلاق و يوقع في قلبه المحبّة لرجوعها فيما بين الطّلقة الواحدة و الثّانية أو فيما بين الثّانية و الثالثة، أو يحدث ارادة الرجعة في أثناء العدة، و في موثقة [١] زرارة قال: سمعت
[١] انظر الوسائل ج ١٥، ص ٣٦٢ الباب ٥ من أبواب أقسام الطلاق، الحديث ١، المسلسل ٢٨١٧٤، و هو في طبعه الأميري ج ٣، ص ١٥٩، و هو في الكافي ج ٢، ص ١٠٠ باب طلاق السنة و طلاق العدة، الحديث ٣، و في طبعه الآخوندى ج ٦، ص ٦٥، و الوافي الجزء ١٢، ص ١٥١، و في المرآة ج ٤، ص ٥.