مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٠ - الأول الطلاق
عليها عدّة، و انّما أمر باحصائها لانّ لكلّ من الزوجين فيها حقّا فانّ حقّ الزوجة النفقة و الكسوة و حقّ الزّوج المراجعة و المنع من الأزواج و ثبوت نفس الولد فأمر تعالى باحصائها ليعلم وقت المراجعة و وقت فوتها و تحريمها عليه و رفع النّفقة و الكسوة و السّكنى.
«وَ اتَّقُوا اللّٰهَ رَبَّكُمْ» من تطويل العدّة و الإضرار بهنّ كذا في الكشاف، و لا يبعد أن يراد الاتّقاء في أحكام العدّة من جانب الرّجل بالتطويل و الإضرار بالمرأة، بأن يتركها حتى إذا قاربت الخلاص راجعها ثمّ يطلّقها، يفعل ذلك للإضرار بها، و من جانب المرأة بالتّقصير و الانقضاء بدعوى خروجها منها كاذبة حذرا من أن يراجع فيها إليها أو إرادة أن تتزوّج بغيره، و من إضرار المرأة بالرجل تطويل العدة لاستحقاق زيادة النفقة.
«لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ» الّتي كنّ ساكنات فيها وقت الطلاق سكون اقامة على وجه يكون مسكنهنّ عادة و تحريم الإخراج مستمرّ إلى انقضاء المدّة.
«وَ لٰا يَخْرُجْنَ» المطلقات «من بيوتهنّ» الّتي كنّ يسكنّها على ما عرفت، و في الكشاف الجمع بين النّهيين [١] ليشعر بأنّه لا يؤذنوا و ليس لاذنهم أثر في رفع الحظر، و حاصله أنّ إطلاق النهي عن إخراجهنّ و خروجهنّ يقتضي عدم جواز الخروج لها، و إن أذن الزوج، و إلى هذا يذهب أكثر أصحابنا و العامّة.
و يؤيّده أنّ ذلك حقّ اللّه تعالى، فلا يكون لإذن الزوج فيه دخل بخلاف زمن الزّوجيّة، فانّ الحقّ لهما فلو اتّفقا على الانتقال جاز.
و ذهب بعض أصحابنا إلى جواز خروجها مع اذن الزوج و استقربه العلامة في النهاية، و قد يستدلّ عليه بحسنة الحلبي [٢] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا ينبغي
[١] انظر الكشاف ج ٤، ص ٥٥٤.
[٢] حديث الحلبي تراه في الوسائل الباب ١٨ من أبواب العدد، الحديث ١، ج ٣، ص ١٧٠ ط الأميري و في ط الإسلامية ج ١٥، ص ٤٣٤ المسلسل ٢٨٤١٤، و في الكافي طبعة سنة ١٣١٥ ج ٢، ص ١٠٧ باب عدة المطلقة و اين تعتد الحديث ١، و هو في طبعه الآخوندى ج ٦، ص ٨٩، و في التهذيب ج ٨، ص ١٣٠، الرقم ٤٤٩، و ص ١١٦ الرقم ٤٠٣، و الاستبصار ج ٣، ص ٣٣٣ الرقم ١١٨٤، و الوافي الجزء ١٢، ص ١٨٣ و قلائد الدرر ج ٣، ص ٢٢٤، و في المرآة ج ٤، ص ١٢.
و في المصادر المسطورة اختلاف يسير ففي بعضها كما في المتن و في بعضها زيادة «ان لم تحض بعد ثلاثة أشهر» و استنبط في قلائد الدرر من قوله: لا تدري لعل اللّه: انه من قبيل العلة لعدم الخروج قال: و فيه تنبيه واضح على كونه حق الزوج.