مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣١ - القسم الأول
بالعبادة و تقرّون انه مولى النعم فاشكروا له، فإنّ العبادة لا تتمّ إلا بالشكر، إذ هي ضرب منه فإذا كانت هي الغاية فيه و ليس وراءها شكر.
قال في مجمع البيان: و تلخيص الكلام ان كانت العبادة واجبة عليكم لأنه إلهكم فالشكر له أيضا واجب عليكم لانه منعم محسن إليكم، و حاصله انّ العبادة من الشكر فمتى كانت واجبة كان الشكر أيضا واجبا و هو ظاهر في أنّ وجوب الشكر كوجوب العبادة. و قال في مجمع البيان أيضا: الشكر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من تعظيم المنعم فهو على وجهين:
أحدهما الاعتراف بالنعمة متى ذكر المنعم بالاعتقاد.
و الثاني الطاعة بحسب جلالة النعمة فالأوّل لازم على كلّ حال و الثاني انما يلزم في الحال الّتي يحتاج فيها الى القيام بالحقّ و اما العبادة فهي ضرب من الشكر إلّا انها غاية فيه و ليس وراءها شكر و يقترن به ضرب من الخشوع و لا يستحقّ العبادة إلّا اللّه سبحانه لانه المنعم بأصول النعم مثل الحياة و القدرة و الشهوة و أنواع المنافع و لا يوازيها نعمة.
الرابعة:
كُلُوا مِمّٰا رَزَقَكُمُ اللّٰهُ حَلٰالًا طَيِّباً» اى كلوا ما أحلّ اللّه لكم و رزقكم فانّ جميع ما رزقكم اللّه حلال و طيّب فلا تحرّموه على أنفسكم و تجتنبون عنه، «فحلالا» حال كاشفة لا مقيّدة لرزقه بالحلال إذ ما يرزقه اللّه لا يكون حراما، امّا «طيّبا» فيحتمل أن يكون كذلك و يحتمل التّقييد كما وقع في الآية السّابقة عليه أعني قوله «لٰا تُحَرِّمُوا طَيِّبٰاتِ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكُمْ» فانّ ظاهرها النّهي عن تحريم ما طاب و لذّ من الحلال.
و فيه نظر، بل الظّاهر أنّ قيد طيّبات ما أحلّ اللّه لبيان الواقع فإنّه محلّ التّحريم الصادر عنهم على ما قيل: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وصف القيامة لأصحابه يوما و بالغ في إنذارهم، فرقّوا، فاجتمعت جماعة من الصّحابة في بيت عثمان بن مظعون و اتّفقوا على أن لا يزالوا صائمين قائمين و لا يأكلوا اللّحم و لا يناموا على فراش