مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٩٥ - الثالث الظهار
يقول لامرأته: أنت علىّ كظهر أختي أو عمّتي أو خالتي، فقال: انّما ذكر اللّه تعالى الأمّهات و انّ هذا لحرام، لانّ عدم ذكره لغيرهنّ لا يدلّ على الاختصاص.
فان قيل: يلزم من ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة أو الخطاب.
قلنا: لا يلزم فإنّه (عليه السلام) أجاب بالتّحريم و لعلّ السّائل استفاد المقصود منه إذ ليس في السّؤال ما يدلّ على موضع الحاجة بخصوصها فيجوز ان يكون هو التّحريم، و قد ذكر في الجواب فتأمّل.
أمّا ما يدلّ على عموم التّحريم في الرّضاع و النّسب معا، فقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب [١]، و ظاهر انّ من في الخبر إمّا تعليلية أو بمعنى الباء و التقدير يحرم لأجل الرّضاع أو سببه ما يحرم لأجل النّسب أو بسببه و التّحريم في الظّهار بالأم بسبب النّسب ثابت في الجملة إجماعا فيثبت بسبب الرضاع كذلك.
فاندفع ما قيل [٢]: ان التحريم في الظهار بسبب التشبيه بالنسب لا نفس النسب، فلا يلزم من كون التشبيه بالنسب سببا في التحريم كون التشبيه بالرضاع سببا فيه فتأمّل.
و هل يقع بغير لفظ الظهر كالبطن و الفخذ؟ الظاهر العدم و حكاه في الكشاف عن
[١] قد مر مصادر الحديث في الجزء الثالث من الكتاب فراجع.
[٢] قلت: بل لما يندفع و التنزيل في الحديث انما هو التحريم لا ما يشمل انعقاد الظهار.