مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧٦ - الأول الطلاق
و جاز أن يكون مع الفاصلة بالرّجعة و لو في مجلس واحد كما أشرنا اليه على انّ في الجمع بين الملاعنة و الطّلاق تأمّلا.
و يحتمل أن يكون معنى الآية: الطّلاق الرّجعيّ الّذي ثبتت فيه الرّجعة مرّتان و ذلك أنّ الرّجل في الجاهليّة كان يطلّق امرأته ثمّ يراجعها قبل ان تنقضي عدّتها و لو طلّقها ألف مرّة كانت القدرة على المراجعة ثابتة له فجائت امرأة إلى عائشة فشكت أنّ زوجها يطلّقها و يراجعها يضارّها بذلك فذكرت عائشة ذلك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فنزلت.
فعلى هذا الآية متعلّقة بما قبلها و المعنى انّ الطّلاق الّذي يملك الرّجعة فيه مرّتان إذ لا رجعة بعد الثّالثة فإمساك بمعروف اى بالرّجعة الثّانية على الوجه الّذي لا ينكر في الشّرع أو تسريح بإحسان بأن يطلّقها الثّالثة فتبين منه و يؤيده.
ما روى [١] انّه سئل (صلّى اللّه عليه و آله) اين الثّالثة؟- فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أو تسريح بإحسان.
أو بأن لا يراجعها حتّى تبين بالعدّة و ليس في أصحابنا من يذهب الى هذا الوجه بل الذّاهب إليه الشّافعيّة المجوّزين للجمع بين الطلقات الثّلاث:
قالوا: لانّه تعالى بيّن في الآية الاولى أنّ حقّ الزّوجة ثابت للزّوج و لم يذكر أنّ ذلك الحقّ ثابت دائما أو الى غاية معيّنة فكان ذلك كالمجمل و العامّ فيفتقر الى مبيّن فذكر عقيبه أنّ الطّلاق المعهود السّابق الّذي يثبت فيه للزّوج حقّ الرّجعة هو ان يوجد طلقتان فقط، فإذا وصلت التّطليقة الى هذه الغاية بطل حقّ الرّجعة.
و الطّلاق بمعنى التّطليق كالسّلام بمعنى التّسليم و يؤيّد الأوّل انّه الظاهر من الآية إذ المتبادر منه الطّلاق الشّرعيّ لا الرّجعي و سيجيء تمام تفسير الآية.
[١] الكشاف ج ١، ص ٢٧٣، و في الكاف الشاف: «أنه أخرجه الدار قطني».
قلت: انظر سنن الدار قطني ج ٤، ص ٣ و ٤. و لنا في هذا البحث بيان مبسوط في تعاليقنا على كنز العرفان ج ٢ من ص ٢٦٥ الى ص ٢٧٦ فراجع.