مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧ - الأول الطلاق
قال في تفسيره: و ظاهره يدلّ على أنّ العدّة بالأطهار، و انّ طلاق المعتدّة بالأقراء ينبغي أن يكون في الطّهر و انّه يحرم في الحيض من حيث إنّ الأمر بالشّيء يستلزم النّهى عن ضدّه و لا يدلّ على عدم وقوعه إذ النّهي لا يستلزم الفساد، كيف و قد ورد؟؟؟
أنّ ابن عمر [١] لمّا طلّق امرأته حائضا امره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالرّجعة و هو سبب نزولها.
قلت: ما ذكره من كون العدّة بالأطهار صحيح على ما عرفت، و المراد بقوله:
ينبغي أن يكون في الطّهر، الوجوب، و إطلاق لفظ ينبغي على الواجب دائر على ألسنة الفقهاء، و كون الأمر بالشّيء يستلزم النّهى عن ضدّه مسلّم، فإنّ المأمور به الطّلاق في العدّة و هو الطّهر، و هو يستلزم النّهى عن الطّلاق في الحيض.
امّا ادّعائه عدم الدّلالة على عدم وقوعه فلا يخفى ما فيه امّا أوّلا فلكون النّهي يقتضي الفساد مطلقا كما ذهب إليه جماعة من الأصوليّين من أصحابنا و من العامّة، و اختاره شيخنا أبو جعفر في كتبه و صرّح في التبيان هنا باقتضائه فساد المنهيّ عنه.
و امّا ثانيا فلكون الفساد معلوما من الآية فإنّه تعالى يبين للطّلاق وقتا معلوما أمر بوقوعه فيه، و هو الوقت الخاصّ الصالح للعدّة كما هو مقتضى لام التّوقيت على ما عرفت، فكأنّه قال: إذا أردتم الطّلاق الصّحيح فالواجب عليكم إيقاعه في وقت يصحّ فيه العدّة، و هو الطّهر لا الحيض، و هذا يقتضي أن لا يصح في غيره، إذ هو بمثابة وقوع الشيء في غير وقته المحدود له شرعا، و صحّته يتوقّف على الدّليل.
و ما ذكره من الاستدلال برواية ابن عمر، غير واضح الدلالة، فإنّا لا نسلّم انّ المراد بالرّجعة فيها الرّجعة الشّرعيّة المستحقّة بعد طلاق صحيح، بل الظّاهر انّها
[١] هذا الحديث يوجد في كتبهم بحد لا يحتاج الى بيان المصدر، و أخرجه في الكشاف ج ٤، ص ٥٥٣ و قال ابن حجر في تخريجه: متفق عليه انما الكلام في معنى المراجعة المأمور بها و الحق مع المصنف، و سننقل ان شاء اللّه كلام ابن القيم الجوزية و قد أوضح بأتم تبيين عدم دلالة الأمر بالمراجعة على الصحة و ان كان ما افاده المصنف أيضا تاما أتم التمام لا يكاد يتوهم عليه أقل غبار فنور اللّه مضجعه الشريف.