مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٨ - الأول الطلاق
بالمعنى اللّغويّ الّذي لم يتقدّمه طلاق صحيح، فانّ من طلّق فاسدا و اعتزل زوجته بعد الطّلاق صحّ أن يقال له راجعها، بناء على عدم صحّة الطّلاق.
و يدلّ على ما قلناه صحيحة الحلبي [١] عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) الى أن قال: و ردّ
[١] المروي عن الحلبي في المسئلة حديثان.
الأول- المروي بتمامه في الوسائل ج ١٥، ص ٢٧٧ الباب ٨ من أبواب مقدمات الطلاق الحديث ٣ المسلسل ٢٧٩١٢. و عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن محمد الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللّه (ع): الرجل يطلق امرأته و هي حائض؟- قال: الطلاق على غير السنة باطل. قلت: فالرجل يطلق ثلاثا في مقعد؟- قال: يرد إلى السنة.
و هو في الكافي طبع سنة ١٣١٥، ج ٢، ص ٩٧ باب من طلق لغير السنة الحديث ٣ و في طبعه الآخوندى ج ٦، ص ٥٨، و في التهذيب ج ٨، ص ٤٨، الرقم ١٤٤، و في الوافي الجزء ١٢، ص ١٤٩، و في المرآة ج ٤، ص ٣ و فيه انه مجهول كالصحيح.
و السر في تعبيره هذا انهم اختلفوا في محمد بن إسماعيل الراوي في الكافي عن الفضل بن شاذان من هو: هل هو ابن بزيع كما قاله بعض الاعلام و ان كان بعيدا، أو هو البرمكي كما اختاره شيخنا البهائي (قدّس سرّه)، أو هو النيشابوري كما اختاره المعلم الثالث المحقق الداماد (قدّس سرّه) و لعله الأقوى، و أشرنا الى ما أفاده الداماد في تعاليقنا على المجلد الأول من هذا الكتاب ج ١، ص ١٣١.
و على اى فالذي يتضح من تضاعيف أحاديث الكافي انه كان عنده كتاب الفضل بن شاذان و يذكر الطريق على ما هو دأبهم لاتصال الحديث و عليه فالحديث مروي عن كتاب الفضل بن شاذان الموجود عند الكليني فهو معدود من الصحاح و لذا عبر عنه المجلسي (قدّس سرّه) بأنه مجهول كالصحيح و الأصح عندي التعبير عنه بالصحيح.
الحديث الثاني- المروي عن الحلبي ما رواه بتمامه في الوسائل الباب ٨ من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث ٧، ج ١٥، ص ٢٧٨، المسلسل ٢٧٨: و عن على بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبى عبد اللّه (ع) قال: من طلق امرأته ثلاثا في مجلس و هي حائض فليس بشيء، و قد رد رسول اللّه (ص) طلاق عبد اللّه بن عمر، إذ طلق امرءته ثلاثا و هي حائض، فأبطل رسول اللّه (ص) ذلك الطلاق و قال: كل شيء خالف كتاب اللّه فهو رد الى كتاب اللّه، و قال: لا طلاق إلا في عدة. و ترى الحديث في الكافي طبعة سنة ١٣١٥، ج ٢، ص ٩٨، باب من طلق لغير السنة الحديث ١٥ و هو في طبعه الآخوندى ج ٦، ص ٦٠، و في التهذيب ج، ٨، ص ٥٥، الرقم ١٧٩، و الاستبصار ج ٣، ص ٢٨٨ الرقم ١٠١٨، و الوافي الجزء ١٢، ص ١٥٠.
و لم ينقله في الوافي إلا عن الكافي و التهذيب و لعله نسيان من المطابع و الا فصاحب الوافي أجل شأنا من أن ينساه.
و على كل فترى الحديث في المرآة ج ٤، ص ٤ و حكم بحسن الحديث و ذلك لكون إبراهيم بن هاشم في طريقه و الظاهر ان مراد المصنف هنا هو الحديث الثاني لأنه عبر فيه بقوله: الى أن قال و قد رد رسول اللّه إلخ و انما هو في الحديث الثاني فهو تصديق بكون الأحاديث التي في طريقها إبراهيم بن هاشم معتبرة بل تعبيره يشعر بصحتها.
ثم ان الشيخ ذكر في كتابيه بعد نقل الحديث: انه يحتمل أيضا ان يكون قوله: ليس بشيء في كونه طلاقا ثلاثا لان ذلك قد بينا انه يرد إلى الواحدة.
قلت: نعم قد بينا في تعاليقنا على كنز العرفان ج ٢، ص ٢٧٦: ان صيغة الطلاق بالثلاث المرسلة تقع واحدة لأن صيغة الطلاق بعد ان وقعت من الزوج لا تكون الضميمة موجبة لبطلانها بل تكون مؤكدة لها أو لغوا من القول الا ان الواقعة على ما في رواية الحلبي كون الطلاق في حال الحيض فيكون باطلا سواء أوقع واحدا أو ثلاثا.
نعم التعبير في الحديث الأول في الطلاق الثلاث في مقعد بأنه يرد إلى السنة يفيد ان الطلاق الثلاث في الطهر الغير المواقعة يرد إلى السنة و لازمه وقوعه واحدة.