مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٢٧ - كتاب الجنايات (القصاص)
بينها و بين سائر التّركة في كلّ شيء يقضى منه الدّين و ينفذ الوصيّة الى غير ذلك و لا يرد أنّ عطف هذا على سابقه يقتضي كون الوجوب على القاتل كما في الكفّارة و الوجوب هنا انّما هو على العاقلة لا على القاتل بخلاف الكفّارة لأنّ كونها على عاقلته بمثابة كونها عليه.
أو يقال: ظاهر الآية يقتضي كونهما معا عليه الّا أنّ النصّ و الإجماع فرق بينهما و أوجبها على العاقلة فهو معلوم من خارج.
و بيان أحكام الدّية و تفصيل مقدار ما يؤدّى منها في كلّ عام و من يؤدّيها يعلم من خارج. «إِلّٰا أَنْ يَصَّدَّقُوا» أي الّا أن يصّدّق أهل المقتول بالدّية على من تجب عليه من العاقلة و يتركونها لهم و هو استثناء من التّسليم الواجب على كلّ حال الّذي دلّ عليه مسلّمة، أو من عليه بمعنى عاقلته كما اقتضاه العطف فهو منصوب المحلّ على الحال.
و التّعبير عن الإبراء بالتّصدّق للحثّ عليه و للتّنبيه على فضله و نحوه قوله:
و ان تصدّقوا خير لكم، و عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كلّ معروف صدقة. و في ذلك دلالة واضحة على صحّة إبراء ما في الذمّة بلفظ التّصدّق و على أنّ التّصدق لا يختصّ العين بل يتحقّق في الدّين أيضا.
و اعلم أنّ الظّاهر من قتل الخطاء انّه لا يتحقّق في شيء دون شيء بل جميع ما يتحقّق به القتل قد يقصد به القتل فيكون عمدا و قد لا يقصد فيكون خطا و على هذا فلو قتله بالمثقل عن قصد ثبت فيه العمديّة و لا عن قصد ثبت فيه الخطائيّة.
و قال أبو حنيفة: القتل بالمثقل ليس بعمد محض بل هو خطا أو شبه عمد فيكون داخلا تحت الآية فيجب فيه الدّية و الكفّارة محتجّا عليه بقوله (عليه السلام) الا انّ قتيل السّوط و العصا فيه مائة من الإبل و هذا عامّ سواء كان السّوط أو العصا صغيرا أو كبيرا و فيه نظر فانّ الظّاهر أنّ العصا و السّوط محمولان على الخفيف لظهور أنّ من ضرب رأس انسان بقطعة جبل ثمّ قال: ما قصدت قتله، لم يعبأ بقوله و هو ظاهر.