مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٥ - الثالث في حد السرقة
و هو ضعيف، و ربّما قيل أقوال أخر لا فائدة في إيرادها.
و قد اتّفق الجميع منّا و من العامّة على أنّ السارق إنّما يجب عليه القطع إذا سرق من حرز إلّا ما يحكى عن داود حيث قال: يقطع السّارق و إن سرق من غير الحرز و هو مردود بالإجماع سابقا و لا حقا، و في تعريف الحرز اختلاف بين الأصحاب فقال ابن إدريس: الّذي يقتضيه أصول مذهبنا أنّ الحرز ما كان مقفلا أو مغلقا أو مدفونا دون ما عداه.
و يؤيّده ما روى عن علىّ (عليه السلام) [١]: لا يقطع إلّا من نقب نقبا أو كسر قفلا و في الطّريق ضعف [٢]. و زاد بعضهم على ذلك ما كان مراعى بالنظر لقضاء العادة بإحراز كثير من الأموال بذلك و فيه نظر إذ مع المراعاة بالنّظر لا يحقّق السّرقة لأنّها لا يكون إلّا سرّا و مع الغفلة عنه و لو نادرا لا يكون مراعى فلا يتحقّق إحرازه بها، و للشّيخ قول بانّ الحرز كلّ موضع لا يكون للغير التّصرف فيه بالدّخول إلّا باذنه و ينتقض بالدار المفتوحة الأبواب في العمران و صاحبها ليس فيها و قيل غير ذلك.
و الأظهر ما قاله الشيخ في المبسوط: أنّ معرفة الحرز مأخوذة من العرف فما كان حرزا لمثله في العرف ففيه القطع و ما لم يكن حرزا لمثله في العرف فلا قطع لانّه ليس بحرز و هو يختلف باختلاف الأحوال فحرز الأثمان و الجواهر الصّناديق المقفّلة و الاغلاق الوثيقة في العمران و حرز الثّياب و ما خفّ من المتاع و آلات النّحاس الدّكاكين و البيوت المقفّلة في العمران أو خزانتها المقفّلة و الإصطبل حرز الدّابة مع الغلق و حرز الماشية في المرعى عين الرّاعي على ما تقرّر و مثله متاع البائع
[١] انظر التهذيب ج ١٠، ص ١٠٩ الرقم ٤٢٣. و الاستبصار: ج ٤، ص ٢٤٣ الرقم ٩١٨. و اللفظ فيهما: «لا يقطع الا من نقب بيتا أو كسر قفلا».
[٢] لما فيه: «النوفلي عن السكوني» لكنا قد قوينا في بعض حواشينا على الكنز و المجلدات السابقة من الكتاب اعتبار مثل هذه الأحاديث.