مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧٥ - كتاب المواريث
الخامسة:
«وَ لَكُمْ نِصْفُ مٰا تَرَكَ أَزْوٰاجُكُمْ» جمع زوج بمعنى زوجة، فإنّه يقع على كل من الزوجين و بظاهر الآية استدل الشافعي على أنّه يجوز للزّوج غسل زوجته لأنّها بعد الموت زوجته بظاهر الآية و منع الحنفيّة منه نظرا إلى أنّها ليست بزوجة و الّا حلّ وطؤها لقوله «إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ» و ردّ بأنّه يلزم التّجوز في هذه الآية أو التّخصيص في الأخرى و مع التّعارض فالتّخصيص أولى.
و يؤيّده انّه قد علم في صور كثيرة حصول الزوجيّة مع حرمة الوطي كزمان الحيض و شبهه و هذا أقوى، و الحكم بوجوب النّصف للزّوج «إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كٰانَ لَهُنَّ وَلَدٌ» اى ولد وارث من بطنها أو من صلبه بنيها و بنى بنيها و ان سفل ذكرا كان أو أنثى منكم أو من غيركم.
«فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْنَ» و مقتضى العموم هنا أنّ للزّوج النّصف أو الرّبع من جميع ما تركت الزّوجة مالا و عقارا أو غيرهما و لا خلاف في ذلك.
«مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ» متعلّق بما قبله على ما سلف بيانه.
«وَ لَهُنَّ» اى للزّوجات «الرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْتُمْ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كٰانَ لَكُمْ وَلَدٌ» وارث من صلبكم بواسطة أو بلا واسطة على ما تقدّم «فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمّٰا تَرَكْتُمْ» و مقتضى العموم أنّ لها الرّبع أو الثّمن من جميع ما ترك الزّوج كما في النّصف أو الرّبع الثّابت له من جميع ما تركت و اليه ذهب المخالفون بأجمعهم من غير فرق عندهم بين كون الزّوجة ذات ولد منه أم لا و هو ظاهر ابن الجنيد من أصحابنا امّا باقيهم، فقد اختلف أقوالهم في ذلك و منشأها اختلاف الأخبار الواردة عن أئمّتهم (عليهم السلام).
و المشهور بينهم، و خصوصا المتأخّرين الفرق بين ذات الولد و غيرها حيث عمّموا الإرث في الأولى و خصّصوه في الثّانية بالأرض عينا [و قيمة] و بالطوب و الخشب