٠ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠ - الأول الطلاق

فالآية و إن أفادت التحريم في الحيض فقط من دون الفساد، لم يكن للأمر بالرّجوع وجه لوقوعه صحيحا، و التّحريم انّما علم بعد النّزول، فلا وجه للحكم بتحقّقه قبل، فتعيّن أن يكون الأمر بالرّجوع ليس إلّا لعدم الصحّة.

و يزيد تأييدا لما [١] قلناه ذهاب سعيد بن المسيّب و جماعة من التّابعين الى عدم صحّة الطّلاق الواقع في الحيض كما نقله في الكشاف عنهم.

و بالجملة فالنّكاح عصمة في الشّرع [٢] ثابتة بالنّصّ و الإجماع و ارتفاعها يتوقّف


[١] انظر الكشاف ج ٤، ص ٥٥٤.

[٢] و خلاصة الكلام في المسئلة انه قد أجمع أهل الإسلام قاطبة على كون الطلاق في حال الحيض للمرأة المدخول بها و في الطهر الذي وقع فيه المواقعة منهيا عنه، و لكنهم اختلفوا في أنه هل يقع مع ذلك الفرقة و يصح الطلاق أو لا يقع و يكون الطلاق باطلا فالشيعة الإمامية متفقون على بطلان الطلاق و هم مجمعون على ذلك لم يشذ منهم أحد.

و أما غيرهم فالأكثرون على صحته مع كون الفعل حراما: و روى في الكشاف عن سعيد بن المسيب و جماعة بطلانه و المروي عن ابن علية أيضا البطلان و به قال ابن حزم و ابن تيمية و أصر عليه ابن القيم الجوزية، و اما من الزيدية فقد قال به القاسمية على ما نقله في نيل الأوطار، ج ٦، ص ٢٣٦.

و قد مال أكثر المتأخرين من أهل السنة أيضا الى البطلان و قد أفتى به الشيخ الفقيد الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر. راجع الفتاوى الفقهية، ص ٣١٠، و كتاب الإسلام عقيدة و شريعة ص ١٨٧، و رسالة الإسلام، العدد الأول من السنة الحادية عشر، ص ١٠٨.

و قد أفتى ابن تيمية أيضا ببطلان طلاق الحائض فقال في ج ٣، ص ٣٢ من الفتاوى الكبرى آخر الصحيفة: «و لا ريب ان الأصل بقاء النكاح و لا يقوم دليل شرعي على زواله بالطلاق المحرم بل النصوص و الأصول يقتضي خلاف ذلك» انتهى.

و قال في ج ٥ من الفتاوى الكبرى، ص ٥٦٩:

«و الطلاق في زمن الحيض محرم لاقتضاء النهي الفساد و لانه خلاف ما أمر اللّه به و ان طلقها في طهر أصابها فيه حرم و لا يقع، و يقع من ثلاث مجموعة أو متفرقة بعد الدخول واحدة».

انتهى.

و لا بن القيم الجوزية بيان مبسوط في المسئلة من ص ٤٤ الى ٥١، ج ٤ من كتابه زاد المعاد المطبوع مستقلا في سنة ١٣٦٩ بمطبعة مصطفى البابى الحلبي و أولاده.

قد تعرض للأدلة من جهة مبادى أهل السنة أنفسهم و أوضح حكم المسئلة من ان مقتضى الأدلة من طرق أهل السنة الفساد.

و يعجبنا أن ننقله بعين عبارته، و لاتضاح المسئلة نعقبه بذكر ما يلزم ذكره من مصادر ما أشار إليه من الأحاديث ليتضح أن حكم المسئلة من جهة مباني أهل السنة أيضا الفساد بأتم وضوح.

و ليعلم ان زاد المعاد قد طبع بهامش شرح المواهب اللدنية للزرقانى و هذا البحث تراه في هامش الكتاب المذكور من ج ٧، ص ١٣٠ الى ص ١٥٦ فمن لم يكن عنده النسخة المطبوعة بمطبعة مصطفى البابى الحلبي يمكنه المراجعة إلى هامش شرح الزرقانى على المواهب اللدنية للقسطلانى ج ٧ يرى ما نقلناه عن ابن القيم بتمامه فنقول:

قال ابن القيم الجوزية في ص ٤٣ ج ٤ من كتابه (زاد المعاد في هدى خير العباد) طبعة مصطفى البابى الحلبي سنة ١٣٦٩:

«و اختلفوا في وقوع المحرم من ذلك و فيه مسئلتان:

المسئلة الاولى- الطلاق في الحيض أو في الطهر الذي واقعها فيه.

المسئلة الثانية- في جمع الثلاث. و نحن نذكر المسئلتين تحريرا و تقريرا كما ذكرناهما تصويرا. و نذكر حجج الفريقين و منتهى أقدام الطائفتين مع العلم بان المقلد المتعصب لا يترك قول من قلده و لو جائه كل آية، و ان طالب الدليل لا يأتم بسواه و لا يحكم إلا إياه و لكل من الناس مورد لا يتعداه و سبيل لا يتخطاه و لقد عذر من حمل ما انتهت اليه قواه و سعى الى حيث انتهت خطاه.

فاما المسئلة الأولى فإن الخلاف في وقوع الطلاق المحرم لم يزل ثابتا بين السلف و الخلف و قد وهم من ادعى الإجماع على وقوعه و قال بمبلغ علمه و خفي عليه من الخلاف ما اطلع عليه غيره. و قد قال الإمام أحمد: من ادعى الإجماع فهو كاذب، و ما يدريه لعل الناس اختلفوا كيف و الخلاف بين الناس في هذه المسئلة معلوم الثبوت عن المتقدمين و المتأخرين.

قال محمد بن عبد السلام الخشنى: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحميد الثقفي، حدثنا عبد اللّه بن عمر، عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر (رض) انه قال في رجل يطلق امرأته و هي حائض قال ابن عمر: لا يعتد بذلك. ذكره أبو محمد بن حزم في المحلى بإسناده اليه.

و قال عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه انه قال: كان لا يرى طلاقا ما خالف وجه الطلاق و وجه العدة، و كان يقول: وجه الطلاق ان يطلقها طاهرا من غير جماع و إذا استبان حملها.

و قال الخشنى: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة عن خلاس بن عمرو انه قال في الرجل و هو يطلق امرأته و هي حائض قال: لا يعتد به.

قال أبو محمد بن حزم: و العجب من جرأة من ادعى الإجماع على خلاف هذا و هو لا يجد فيما يوافق قوله في إمضاء الطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه كلمة عن أحد من الصحابة رضي اللّه عنهم غير رواية عن ابن عمر قد عارضها ما هو أحسن منها عن ابن عمر، و روايتين متنافيتين عن عثمان و زيد بن ثابت رضي اللّه عنهما:

إحداهما رويناها من طريق ابن وهب عن ابن سمعان عن رجل أخبره: ان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه كان يقضى في المرأة التي يطلقها زوجها و هي حائض: انها لا تعتد

بحيضتها تلك و تعتد بعدها بثلاثة قروء.

قلت: و ابن سمعان هو عبد اللّه بن زياد بن سمعان الكذاب و قد رواه عن مجهول لا يعرف.

قال أبو محمد: و الأخرى من طريق عبد الرزاق عن هشام بن حسام عن قيس بن سعد مولى علقمة عن رجل سماه عن زيد بن ثابت انه قال فيمن طلق امرأته و هي حائض: يلزمه الطلاق و تعتد بثلاث حيض سوى تلك الحيضة.

و قال أبو محمد: بل نحن أسعد بدعوى الإجماع ههنا و لو استجزنا ما يستجيزون و نعوذ باللّه من ذلك و ذلك انه لا خلاف بين احد من أهل العلم قاطبة و من جملتهم جميع المخالفين لنا في ذلك ان الطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه بدعة، فإذا كان لا شك في هذا عندهم فكيف يستجيزون الحكم بتجويز البدعة التي يقرون أنها بدعة و ضلالة؟ أ ليس بحكم المشاهدة مجيز البدعة مخالفا لا جماع القائلين بأنها بدعة.

قال أبو محمد: و حتى لو لم يبلغنا الخلاف لكان القاطع على جميع أهل الإسلام بما لا يقين عنده و لا بلغه عن جميعهم كاذبا على جميعهم.

قال المانعون من وقوع الطلاق المحرم: لا يزال النكاح المتيقن الا بيقين مثله من كتاب أو سنة أو إجماع متيقن فإذا اوجدتمونا واحدا من هذه الثلاثة رفعنا حكم النكاح به و لا سبيل الى رفعه بغير ذلك. قالوا: كيف و الأدلة المتكاثرة تدل على عدم وقوعه فان هذا طلاق لم يشرعه اللّه تعالى البتة و لا أذن فيه فليس من شرعه فكيف يقال بنفوذه و صحته.

قالوا: و انما يقع من الطلاق ما ملكه اللّه تعالى للمطلق و لهذا لا يقع به الرابعة لأنه لم يملكها إياه و من المعلوم انه لم يملكه الطلاق المحرم و لا اذن فيه فلا يصح و لا يقع.

قالوا: و لو وكل وكيلا ان يطلق امرأته طلاقا جائزا فلو طلق طلاقا حراما لم يقع لانه غير مأذون فيه فكيف كان أذن المخلوق معتبرا في صحة إيقاع الطلاق دون اذن الشارع، و من المعلوم ان المكلف انما يتصرف بالاذن فما لم يأذن به اللّه و رسوله لا يكون محلا للتصرف البتة.

قالوا: و أيضا فالشارع قد حجر على الزوج أن يطلق في حال الحيض أو بعد الوطي في الطهر فلو صح طلاقه لم يكن لحجر الشارع معنى و كان حجر القاضي على من منعه التصرف أقوى من حجر الشارع حيث يبطل التصرف بحجره.

قالوا: و لهذا أبطلنا البيع وقت النداء يوم الجمعة لأنه بيع حجر الشارع على بائعه هذا الوقت فلا يجوز تنفيذه و تصحيحه.

قالوا: و لانه طلاق محرم منهي عنه فالنهي يقتضي فساد المنهي عنه فلو صححناه لكان لا فرق بين المنهي عنه و المأذون فيه من جهة الصحة و الفساد.

قالوا: و أيضا فالشارع انما نهى عنه و حرمه لانه يبغضه و لا يحب وقوعه بل وقوعه مكروه اليه فحرمه لئلا يقع ما يبغضه و يكرهه و في تصحيحه و تنفيذه ضد هذا المقصود.

قالوا و إذا كان النكاح المنهي عنه لا يصح لأجل النهي فما الفرق بينه و بين الطلاق و كيف أبطلتم ما نهى اللّه عنه من النكاح و صححتم ما حرمه و نهى عنه من الطلاق و النهي يقتضي البطلان في الموضعين.

قالوا: و يكفينا من هذا حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) العام الذي لا تخصيص فيه برد ما خالف امره و إبطاله و الغائه كما في الصحيح عنه من حديث عائشة رضي اللّه عنها: كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد. و في رواية: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. و هذا صريح ان هذا الطلاق المحرم الذي ليس عليه امره مردود باطل فيكف يقال: انه صحيح لازم نافذ فأين هذا من الحكم برده.

قالوا: و أيضا فإنه طلاق لم يشرعه اللّه أبدا و كان مردودا باطلا كطلاق الأجنبية و لا ينفعكم الفرق بأن الأجنبية ليست محلا للطلاق بخلاف الزوجة فان هذه الزوجة ليست محلا للطلاق المحرم و لا هو مما ملكه الشارع إياه.

قالوا: و أيضا فإن اللّه سبحانه إنما أمر بالتسريح بإحسان و لا أسوء من التسريح الذي حرمه اللّه و رسوله، و موجب عقد النكاح أحد أمرين: اما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان و التسريح المحرم أمر ثالث غيرهما فلا عبرة به البتة.

قالوا: و قد قال اللّه تعالى يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ، و صح عن النبي (ص) المبين عن اللّه مراده ان الطلاق المشروع المأذون فيه هو الطلاق في زمن الطهر الذي لم يجامع فيه أو بعد استبانة الحمل و ما عداهما فليس بطلاق العدة في حق المدخول بها فلا يكون طلاقا فكيف تحرم المرأة به.

قالوا: و قد قال اللّه تعالى الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ و معلوم انه انما أراد الطلاق المأذون فيه و هو الطلاق للعدة فدل على ان ما عداه ليس من الطلاق فإنه حصر الطلاق المشروع المأذون فيه الذي يملك بالرجعة في مرتين فلا يكون ما عداه طلاقا.

قالوا: و لهذا كان الصحابة رضي اللّه عنهم يقولون: انه لا طاقة لهم بالفتوى في الطلاق المحرم كما روى ابن وهب عن جرير بن حازم عن الأعمش: أن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: من طلق كما أمره اللّه فقد بين اللّه له و من خالف فانا لا نطيق خلافه، و لو وقع طلاق المخالف لم يكن الإفتاء به غير مطاق لهم و لم يكن للتفريق معنى إذا كان النوعان واقعين نافذين.

و قال ابن مسعود رضي اللّه عنه أيضا: من اتى الأمر على وجهه فقد بين اللّه له و الا فواللّه ما لنا طاقة بكل ما تحدثون، و قال بعض الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم و قد سئل عن الطلاق الثلاث مجموعة: من طلق كما أمر فقد بين له و من لبس تركناه و تلبيسه.

قالوا: و يكفى من ذلك كله ما رواه أبو داود بالسند الصحيح الثابت، حدثنا أحمد بن صالح ثنا عبد الرزاق، حدثنا ابن جرير قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزه يسأل ابن عمر قال أبو الزبير، و انا اسمع: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضا؟- فقال:

طلق ابن عمر امرأته حائضا على عهد رسول اللّه (ص) فسأل عمر عن ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: ان عبد اللّه بن عمر طلق امرأته و هي حائض، قال عبد اللّه: فردها على و لم يرها شيئا و قال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك، و قراءة رسول اللّه (ص) يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن.

قالوا: و هذا اسناد في غاية الصحة فإن أبا الزبير غير مدفوع عن الحفظ و الثقة و انما يخشى من تدليسه فإذا قال: سمعت أو حدثني زال محذور التدليس و زالت العلة المتوهمة، و أكثر أهل الحديث يحتجون به إذا قال عن و لم يصرح بالسماع، و مسلم يصحح ذلك من حديثه فاما إذا صرح بالسماع فقد زال الاشكال و صح الحديث و قامت الحجة.

قالوا: و لا نعلم في خبر أبى الزبير هذا ردا بما يوجب رده و انما رده من رده استبعادا و اعتقادا انه خلاف الأحاديث الصحيحة و نحن نحكي كلام من رده و نبين انه ليس فيه ما يوجب الرد، قال أبو داود: و الأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير. و قال الشافعي: و نافع أثبت عن ابن عمر من أبى الزبير و الأثبت من الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه.

و قال الخطابي: حديث يونس بن جبير أثبت من هذا يعنى قوله: مره فليراجعها، و قوله: أ رأيت ان عجز و استحمق قال فمه. قال ابن عبد البر و هذا لم يقله عنه غير أبى الزبير.

و قد رواه عنه جماعة أجلة فلم يقل ذلك أحد منهم و أبو الزبير ليس بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف بخلاف من هو أثبت منه. و قال بعض أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا.

فهذا جملة ما رد به خبر ابى الزبير و هو عند التأمل لا يوجب رده و لا بطلانه.

اما قول أبى داود: الأحاديث كلها على خلافه فليس بأيديكم سوى تقليد أبى داود و أنتم لا ترضون ذلك و تزعمون أن الحجة من جانبكم فدعوا التقليد و أخبرونا أين في الأحاديث الصحيحة ما يخالف حديث أبى الزبير فهل فيها حديث واحد ان رسول اللّه (ص)

حسب عليه تلك الطلقة و أمره أن يعتد بها فان كان ذلك فنعم و اللّه هذا خلاف صريح لحديث أبى الزبير و لا تجدون الى ذلك سبيلا.

و غاية ما بأيديكم «مره فليراجعها» و الرجعة تستلزم وقوع الطلاق و قول ابن عمر و قد سئل:

أ تعتد بتلك التطليقة؟- فقال: أ رأيت ان عجز و استحمق، و قول نافع و من دونه فحسبت من طلاقها و ليس وراء ذلك حرف يدل على وقوعها و الاعتداد بها و لا ريب في صحة هذه الألفاظ و لا مطعن فيها و انما الشأن كل الشأن في معارضتها لقوله، فردها على و لم يرها شيئا و تقديمها عليه و معارضتها لتلك الأدلة المتقدمة التي سقنانا و عند الموازنة يظهر التفاوت و عدم المقاومة و نحن نذكر ما في كل ما في كلمة منها.

أما قوله: مره فليراجعها فالمراجعة قد وقعت في كلام اللّه و رسوله على ثلاث معان.

أحدها ابتداء النكاح لقوله تعالى فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا أَنْ يَتَرٰاجَعٰا إِنْ ظَنّٰا أَنْ يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ. و لا خلاف بين أحد من أهل العلم بالقرآن ان المطلق ههنا هو الزوج الثاني و ان التراجع بينها و بين الزوج الأول و ذلك نكاح مبتدء.

و ثالثها الرد الحسي إلى الحالة التي كان عليها أولا كقوله لأبي النعمان بن بشير لما انحل ابنه غلاما خصه به دون ولده: رده فهذا رد ما لم تصح فيه الهبة الجائزة التي سماها رسول اللّه (ص) جورا و أخبر أنها لا تصلح و أنها خلاف العدل كما سيأتي تقريره ان شاء اللّه تعالى.

و من هذا قوله لمن فرق بين جارية و ولدها في البيع فنهاه عن ذلك و رد البيع، و ليس هذا الرد مستلزما لصحة البيع فإنه بيع باطل بل هو رد شيئين الى حالة اجتماعهما كما كانا و هكذا الأمر بمراجعة ابن عمر امرأته ارتجاع و رد الى حالة الاجتماع كما كان قبل الطلاق و ليس في ذلك ما يقتضي وقوع الطلاق في الحيض البتة.

و أما قوله: أ رأيت ان عجز و استحمق فيا سبحان اللّه اين البيان في هذا اللفظ بان تلك الطلقة حسبها عليه رسول اللّه (ص) و الاحكام لا تؤخذ بمثل هذا و لو كان رسول اللّه (ص) قد حسبها عليه و اعتد عليه بها لم يعدل عن الجواب بفعله و شرعه الى أ رأيت، و كان ابن عمر (رض) اكره ما اليه أ رأيت فكيف يعدل للسائل عن صريح السنة إلى لفظ أ رأيت الدالة على نوع من الرأي سببه عجز المطلق و حمقه عن إيقاع الطلاق على الوجه الذي اذن اللّه له فيه.

و الأظهر فيما هذه صفته انه لا يعتد به و انه ساقط من فعل فاعله لانه ليس في دين اللّه تعالى حكم نافذ سببه العجز و الحمق عن امتثال الأمر أن يكون فعلا لا يمكن رده بخلاف العقود المحرمة التي من عقدها على الوجه المحرم فقد عجز و استحمق.

و حينئذ فيقال: هذا أدل على الرد منه على الصحة و اللزوم فإنه عقد عاجز أحمق على خلاف أمر اللّه و رسوله فيكون مردودا باطلا، فهذا الرأي و القياس أدل على بطلان من عجز و استحمق منه على صحته و اعتباره.

و أما قوله: فحسبت من طلاقها ففعل مبنى لما لم يسم فاعله فإذا سمى فاعله ظهر و تبين هل في حسبانه حجة أولا و ليس في حسبان الفاعل المجهول دليل البتة و سواء كان القائل فحسبت ابن عمر أو نافعا أو من دونه ليس فيه بيان أن رسول اللّه (ص) هو الذي حسبها حتى تلزم الحجة به و تحرم مخالفته.

فقد تبين أن سائر الأحاديث لا تخالف حديث أبى الزبير و أنه صريح في أن رسول اللّه (ص) لم يرها شيئا و سائر الأحاديث مجملة لا بيان فيها.

قال الموقعون: لقد ارتقيتم أيها المانعون مرتقى صعبا و أبطلتم أكثر طلاق المطلقين فان غالبه طلاق بدعي و جاهرتم بخلاف الأئمة و لم تحاشوا خلاف الجمهور و شذذتم بهذا القول الذي افتى جمهور الصحابة و من بعدهم بخلافه و القرآن و السنن تدل على بطلانه.

قال تعالى فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ و هذا يعم كل طلاق و كذلك قوله وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ و لم يفرق.

و كذا قوله تعالى الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ.

و قوله: و للمطلقات متاع، و هذه مطلقة. و هي عمومات لا يجوز تخصيصها الا بنص أو إجماع.

قالوا: و حديث ابن عمر دليل على وقوع الطلاق المحرم من وجوه:

أحدها- الأمر بالمراجعة و هي لما شعث النكاح و انما شعثه وقوع الطلاق.

الثاني- قول ابن عمر: فراجعتها و حسبت لها التطليقة التي طلقها و كيف تظن بابن عمر أنه يخالف رسول اللّه (ص) فيحسبها من طلاقها و رسول اللّه لم يرها شيئا.

الثالث- قول ابن عمر لما قيل له: أ يحتسب بتلك التطليقة؟- قال: أ رأيت ان عجز و استحمق اى عجزه و حمقه لا يكون عذرا له في عدم احتسابه بها.

الرابع- أن ابن عمر قال: و ما يمنعني أن أعتد بها و هذا إنكار منه لعدم الاعتداد بها و هذا يبطل تلك اللفظة التي رواها عنه أبو الزبير إذ كيف يقول ابن عمر: و ما يمنعني أن اعتد بها و هو يرى رسول اللّه (ص) قد ردها عليه و لم يرها شيئا.

الخامس- أن مذهب ابن عمر الاعتداد بالطلاق في الحيض و هو صاحب القصة و أعلم الناس بها و أشدهم اتباعا للسنن و تحرجا من مخالفتها.

قالوا: و قد روى ابن وهب في جامعه حديث ابن أبى ذئب: أن نافعا أخبرهم عن ابن عمر انه طلق امرأته و هي حائض فسأل عمر رسول اللّه (ص) عن ذلك فقال: مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم ان شاء أمسك بعد ذلك و ان شاء طلق قبل ان يمس فتلك العدة التي أمر اللّه أن تطلق لها النساء و هي واحدة. هذا لفظ حديثه.

قالوا: و روى عبد الرزاق عن ابن جريح قال: أرسلنا إلى نافع و هو يترحل في دار الندوة ذاهبا إلى المدينة و نحن مع عطاء هل حسبت تطليقة عبد اللّه بن عمر امرأته حائضا على عهد رسول اللّه (ص)؟ قال: نعم.

قالوا: و روى حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن انس (رض) قال: قال رسول اللّه (ص): من طلق في بدعة ألزمناه بدعته. و رواه عبد الباقي بن نافع حدثنا إسماعيل بن أمية الدراع حدثنا حماد فذكره.

قالوا: و قد تقدم مذهب عثمان بن عفان و زيد بن ثابت في فتواهما بالوقوع.

قالوا: و تحريمه لا يمنع ترتيب أثره و حكمه عليه كالظهار فإنه منكر من القول و زور و هو محرم بلا شك و ترتيب أثره و هو تحريم الزوجة الى أن يكفر فهكذا الطلاق البدعي محرم و ترتب عليه أثره الى أن تراجع و لا فرق بينهما.

قالوا: و هذا ابن عمر يقول للمطلق ثلاثا: حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك و عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك فأوقع عليه الطلاق الذي عصى به المطلق ربه عز و جل.

قالوا: و كذلك القذف محرم و ترتب عليه أثره من الحد و رد الشهادة و غيرهما.

قالوا: و الفرق بين النكاح المحرم و الطلاق المحرم أن النكاح عقد يتضمن حل الزوجة و ملك بضعها فلا يكون الا على الوجه المأذون فيه شرعا فإن الإبضاع في الأصل على التحريم و لا يباح منها الا ما اباحه الشارع بخلاف الطلاق فإنه إسقاط لحقه و ازالة لملكه و ذلك لا يتوقف على كون السبب المزيل مأذونا فيه شرعا كما يزول ملكه عن العين بالإتلاف المحرم و بالإقرار الكاذب و بالتبرع المحرم كهبتها لمن يعلم انه يستعين بها على المعاصي و الآثام.

قالوا: و الايمان أصل العقود و أجلها و أشرفها يزول بالكلام المحرم إذا كان كفرا فكيف لا يزول عقد النكاح بالطلاق المحرم الذي وضع لإزالته.

قالوا: و لو لا معنا في المسئلة الا طلاق الهازل فإنه يقع مع تحريمه لانه لا يحل له الهزل بآيات اللّه و قد قال النبيّ (ص): ما بال أقوام يتخذون آيات اللّه هزوا طلقتك راجعتك طلقتك راجعتك فإذا وقع طلاق الهازل مع تحريمه فطلاق الجاد اولى أن يقع مع تحريمه.

قالوا: و فرق آخر بين النكاح المحرم و الطلاق المحرم ان النكاح نعمة فلا تستباح بالمحرمات و ازالته و خروج البضع عن ملكه نقمة فيجوز أن يكون سببها محرما.

قالوا: و أيضا فإن الفروج يحتاط لها و الاحتياط يقتضي وقوع الطلاق و تجديد الرجعة و العقد.

قالوا: و قد عهد بالنكاح لا يدخل فيه الا بالتشديد و التأكيد من الإيجاب و القبول و الولي و الشاهدين و رضى الزوجة المعتبر رضاها و يخرج منه بأيسر شيء فلا يحتاج الخروج منه الى شيء من ذلك بل يدخل فيه بالعزيمة و يخرج منه بالشبهة فأين أحدهما من الأخر حتى يقاس عليه.

قالوا: و لو لم يكن بابدينا إلا قول حملة الشرع كلهم قديما و حديثا طلق امرأته و هي حائض، و الطلاق نوعان: طلاق سنة و طلاق بدعة، و قول ابن عباس رضي اللّه عنه: الطلاق على أربعة أوجه وجهان حلال و وجهان حرام فهذا الإطلاق و التقسيم دليل على انه عندهم طلاق حقيقة و شمول اسم الطلاق له كشموله للطلاق الحلال و لو كان لفظا مجردا لغوا لم يكن له حقيقة و لا قيل: طلق امرأته، فإن هذا اللفظ إذا كان لغوا كان وجوده كعدمه و مثل هذا لا يقال فيه طلق و لا يقسم الطلاق و هو غير واقع اليه و الى الواقع فإن الألفاظ اللاغية ليس لها معان ثابتة لا تكون هي و معانيها قسما من الحقيقة الثابتة لفظا.

فهذا أقصى ما تمسك به الموقعون و ربما ادعى بعضهم الإجماع لعدم علمه بالنزاع.

قال المانعون من الوقوع: الكلام معكم في ثلاث مقامات بها يستبين الحق في المسئلة.

المقام الأول- بطلان ما زعمتم من الإجماع و انه لا سبيل لكم إلى إثباته البتة بل العلم بانتفائه معلوم المقام الثاني- أن فتوى الجمهور بالقول لا يدل على صحته و قول الجمهور ليس بحجة.

المقام الثالث- أن الطلاق المحرم لا يدخل تحت نصوص الطلاق و المطلقة التي رتب الشارع عليها أحكام الطلاق فان ثبت لنا هذه المقامات الثلاث كنا أسعد بالصواب منكم في المسئلة فنقول: اما المقام الأول فقد تقدم من حكاية النزاع ما يعلم معه بطلان دعوى الإجماع كيف و لو لم يعلم ذلك لم يكن لكم سبيل إلى إثبات الإجماع الذي تقوم به الحجة و تنقطع معه المعذرة و تحرم معه المخالفة فإن الإجماع الذي يوجب ذلك هو الإجماع القطعي المعلوم.

و اما المقام الثاني و هو أن الجمهور على هذا القول فما وجدنا في الأدلة الشرعية ان قول الجمهور حجة مضافا الى كتاب اللّه و سنة رسوله و إجماع أمته و من تأمل مذاهب العلماء قديما و حديثا من عهد الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم إلى الإن و استقرأ أحوالهم وجدهم مجمعين على تسويغ خلاف الجمهور و وجد لكل منهم أقوالا عديدة انفرد بها عن الجمهور و لا يستثنى من ذلك أحد قط و لكن مستقل و مستكثر.

فمن شئتم سميتموه من الأئمة ثم تتبعوا ماله من الأقوال التي خالف فيها الجمهور و لو تتبعنا ذلك و عددناه لطال الكتاب به جدا و نحن نحيلكم على الكتب المتضمنة لمذاهب العلماء و اختلافهم، و من له معرفة بمذاهبهم و طرائقهم يأخذ إجماعهم على ذلك من اختلافهم و لكن هذا في المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد و لا تدفعها السنة الصريحة و اما ما كان هذا سبيله فإنهم كالمتفقين على إنكاره و رده و هذا هو المعلوم من مذاهبهم في الموضعين.

و اما المقام الثالث و هو دعواكم دخول الطلاق المحرم تحت نصوص الطلاق و شمولها للنوعين الى آخر كلامكم فنسألكم ما تقولون فيمن ادعى دخول أنواع البيع المحرم و النكاح المحرم تحت نصوص البيع و النكاح، و قال شمول الاسم الصحيح من ذلك و الفاسد سواء بل و كذلك سائر العقود المحرمة إذا ادعى دخولها تحت ألفاظ العقود الشرعية و كذلك العبادات المحرمة المنهي عنها إذا ادعى دخولها تحت الألفاظ الشرعية و حكم لها بالصحة لشمول الاسم لها هل تكون دعواه صحيحة أو باطلة.

فإن قلتم صحيحة و لا سبيل لكم الى ذلك كان قولا معلوم الفساد بالضرورة من الدين و ان قلتم دعواه باطلة تركتم قولكم و رجعتم الى ما قلناه و ان قلتم نقبل في موضع و نرد في موضع قيل لكم فرقوا لنا تفريقا صحيحا مطردا منعكسا معكم به برهان من اللّه بين ما يدخل من العقود المحرمة تحت ألفاظ النصوص فيثبت له حكم الصحة و بين ما لا يدخل تحتها فيثبت له حكم البطلان.

و ان عجزتم عن ذلك فاعلموا انه ليس بأيديكم سوى الدعوى التي يحسن كل أحد مقالتها و مقابلتها بمثلها، أو الاعتماد على من يحتج لقوله لا بقوله و إذا كشف الغطاء عما قررتموه في هذه الطريق، وجد غير محل النزاع جعلتموه مقدمة في الدليل و ذلك عين المصادرة إلى المطلوب.

فهل وقع النزاع إلا في دخول الطلاق المحرم المنهي عنه تحت قوله: و للمطلقات متاع، و تحت قوله: وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ و أمثال ذلك و هل سلم لكم منازعكم قط ذلك حتى تجعلوه مقدمة لدليلكم.

قالوا: و اما استدلالكم بحديث ابن عمر فهو الى أن يكون حجة عليكم أقرب منه الى أن يكون حجة لكم من وجوه: إحداها صريح قوله: فردها على و لم يرها شيئا و قد تقدم بيان صحته.

قالوا: فهذا الصريح الصحيح ليس بأيديكم ما يقاومه في الموضعين بل جميع تلك الألفاظ أما صحيحة غير صريحة و اما صريحة غير صحيحة كما ستقفون عليه.

الثاني انه قد صح عن ابن عمر (رض) بإسناد كالشمس من رواية عبيد اللّه عن نافع عنه:

في الرجل يطلق امرأته و هي حائض قال: لا يعتد بذلك و قد تقدم.

الثالث انه لو كان صريحا في الاعتداد به لما عدل به الى مجرد الرأي و قوله للسائل:

أ رأيت.

الرابع ان الألفاظ قد اضطربت عن ابن عمر (رض) في ذلك اضطرابا شديدا و كلها صحيحة عنه و هذا يدل على انه لم يكن عنده نص صريح عن رسول اللّه (ص) في وقوع تلك الطلقة و الاعتداد بها و إذا تعارضت تلك الألفاظ نظرنا الى مذهب ابن عمر (رض) و فتواه فوجدناه صريحا في عدم الوقوع و وجدنا أحد الألفاظ صريحا في ذلك فقد اجتمع صريح روايته و فتواه على عدم الاعتداد و خالف في ذلك ألفاظ مجملة مضطربة كما تقدم بيانه.

و اما قول ابن عمر (رض): و مالي لا أعتد بها و قوله: أ رأيت ان عجز و استحمق فغاية هذا ان يكون رواية صريحة عنه بالوقوع و يكون عنه روايتان و قولكم: كيف يفتي بالوقوع و هو يعلم ان رسول اللّه (ص) قد ردها عليه و لم يعتدها عليه بها فليس هذا بأول حديث خالفه راويه و له بغيره من الأحاديث التي خالفها راويها أسوة حسنة في تقديم رواية الصحابي و من بعده على رأيه و قد روى ابن عباس حديث بريرة و ان بيع الأمة ليس بطلاقها و افتى بخلافه فأخذ الناس بروايته و تركوا رأيه و هذا هو الصواب فإن الرواية معصومة عن معصوم و الرأي بخلافها.

كيف و أصرح الروايتين عنه موافقته لما رواه من عدم الوقوع على ان في هذا فقها دقيقا انما يعرفه من له غور على أقوال الصحابة و مذاهبهم و فهمهم عن اللّه و رسوله و احتياطهم للأمة و لعلك تراه قريبا عند الكلام على حكمه (صلى اللّه عليه و سلم) في إيقاع الطلاق الثلاث جملة.

و أما قوله في حديث ابن وهب عن ابن أبى ذئب في آخره: و هي واحدة فلعمر اللّه لو كانت هذه اللفظة من كلام رسول اللّه (ص) ما قدمنا عليه شيئا و لصرنا إليها أول وهلة و لكن لا ندري أقالها ابن عمر من عنده أم ابن أبى ذئب أو نافع فلا يجوز أن يضاف الى رسول اللّه (ص) مالا يتيقن انه من كلامه و يشهد به عليه و نرتب عليه الاحكام و يقال: هذا من عند اللّه بالوهم و الاحتمال.

و الظاهر انها من قول من دون ابن عمر (رض) و مراده به ان ابن عمر (رض) انما طلقها طلقة واحدة و لم يكن ذلك منه ثلاثا أى طلق ابن عمر (رض) امرأته واحدة على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فذكره.

و أما حديث ابن جريح عن عطا عن نافع: أن تطليقة عبد اللّه حسبت عليه فهذا غايته أن يكون من كلام نافع و لا يعرف من الذي حسبها أ هو عبد اللّه نفسه أو أبوه عمر (رض) أو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لا يجوز أن يشهد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالوهم و الحسبان و كيف يعارض صريح قوله و لم يرها شيئا بهذا المجمل و اللّه يشهد و كفى باللّه شهيدا و لو تيقنا أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) هو الذي حسبها عليه لم نتعد ذلك و لم نذهب الى سواه.

و أما حديث أنس: من طلق في بدعته ألزمناه بدعته فحديث باطل على رسول اللّه (ص) و نحن نشهد انه حديث باطل عليه و لم يروه أحد من الثقات من أصحاب حماد بن زيد انما هو من حديث إسماعيل بن أمية الدراع الكذاب الذي تدرع و تعطل، ثم الراوي له عنه عبد الباقي ابن قانع و قد ضعفه البرقاني و غيره و كان قد اختلط في آخر عمره، و قال الدار قطني: يخطئ كثيرا و مثل هذا إذا تفرد بحديث لم يكن حديثه حجة.

و أما إفتاء عثمان بن عفان و زيد بن ثابت رضي اللّه عنهما بالوقوع فلو صح ذلك و لا يصح ابدا فان أثر عثمان (رض) فيه كذاب عن مجهول لا يعرف عينه و لا حاله فإنه من رواية إسماعيل بن سمعان عن رجل، و أثر زيد فيه مجهول عن مجهول قيس بن سعد عن رجل سماه عن زيد.

فيا للّه العجب أين هاتان الروايتان من رواية عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن عبيد اللّه حافظ الأمة عن نافع عن ابن عمر رضى اللّه عنهما انه قال: لا نعتد بها فلو كان هذا الأثر من قبلكم لصلتم و جلتم.

و اما قولكم: ان تحريمه لا يمنع ترتب أثره عليه كالظهار فيقال: أولا هذا قياس يدفعه ما ذكرناه من النص و سائر تلك الأدلة التي هي أرجح منه.

ثم يقال ثانيا: هذا معارض بمثله سواء معارضة القلب بأن يقال: تحريمه يمنع ترتب أثره عليه كالنكاح.

و يقال ثالثا: ليس للظهار جهتان جهة حل و جهة حرمة بل كله حرام فإنه منكر من القول و زور فلا يمكن أن ينقسم الى حلال جائز و حرام باطل بل هو بمنزلة القذف من الأجنبي و الردة فإذا وجد لم يوجد الا مع مفسدته فلا يتصور أن يقال: منه صحيح حلال و حرام باطل بخلاف النكاح و الطلاق و البيع، فالظهار نظير الأفعال المحرمة التي إذا وقعت قارنتها مفاسدها فترتب عليه أحكامها و إلحاق الطلاق بالنكاح و البيع و الإجارة و العقود المنقسمة إلى حلال و حرام و صحيح و باطل أولى.

و اما قولكم: ان النكاح عقد يملك به البضع و الطلاق عقد يخرج به فنعم من أين لكم برهان من اللّه و رسوله بالفرق بين العقدين في اعتبار حكم أحدهما و الإلزام به و تنفيذه و إلغاء الأخر و إبطاله و اما زوال ملكه عن العين بالإتلاف المحرم فذلك ملك قد زال حسا و لم يبق له محل و اما زواله بالإقرار الكاذب فأبعد و أبعد فانا صدقناه ظاهرا في إقراره و أزلنا ملكه بالإقرار المصدق فيه و ان كان كاذبا، و أما زوال الايمان بالكلام الذي هو كفر فقد تقدم جوابه و انه ليس في الكفر حلال و حرام.

و اما طلاق الهازل فإنما وقع لانه صادف محله و هو طهر لم يجامع فيه فنفذ و كونه هزل به ارادة منه أن لا يترتب أثره عليه و ذلك ليس اليه بل الى الشارع فهو قد أتى بالسبب التام و أراد أن لا يكون سببه فلم ينفعه ذلك بخلاف من طلق في غير زمن الطلاق فإنه لم يأت بالسبب الذي نصبه اللّه تعالى مفضيا الى وقوع الطلاق و انما أتى بسبب من عنده و جعله هو مفضيا الى حكمه و ذلك ليس اليه.

[قلت: و طلاق الهازل باطل عند الشيعة الإمامية و لا يحتاج الى ما بينه ابن القيم الجوزية نعم لا يسمع دعواه لو لم يكن عليه قرينة].

و اما قولكم: ان النكاح نعمة فلا يكون سببه الا طاعة بخلاف الطلاق فإنه من باب ازالة النعم فيجوز أن يكون سببه معصية. فيقال: قد يكون الطلاق من أكبر النعم التي يفك بها المطلق الغل من عنقه و القيد من رجله فليس كل طلاق نقمة بل من تمام نعمة اللّه على عبادة إذ مكنهم من المفارقة بالطلاق إذا أراد أحدهم استبدال زوج مكان زوج و التخلص ممن لا يحبها و لا يلائمها فلم ير للمتحابين مثل النكاح و لا للمتباغضين مثل الطلاق.

ثم كيف يكون نقمة و اللّه تعالى يقول «لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ مٰا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ» و يقول. «يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ».

و اما قولكم: ان الفروج يحتاط فنعم و هكذا قلنا سواء فانا احتطنا و أبقينا الزوجين على يقين النكاح حتى يأتي ما يزيله فإذا أخطأنا فخطاؤنا في جهة واحدة و ان أصبنا فصوابنا في جهتين جهة الزوج الأول وجهة الثاني و أنتم ترتكبون أمرين تحريم الفرج على من كان حلالا له بيقين و إحلاله لغيره فان كان خطأ فهو خطأ من جهتين.

فتبين أنا أولى بالاحتياط منكم. و قد قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب في طلاق السكران نظير هذا الاحتياط سواء فقال الذي لا يأمر بالطلاق انما أتى خصلة واحدة و الذي يأمر بالطلاق أتى خصلتين حرمها عليه و أحلها لغيره فهذا خير من هذا.

و اما قولكم: ان النكاح يدخل بالعزيمة و الاحتياط يخرج منه بأدنى شيء. قلنا: لا يخرج منه الا بما نصبه اللّه سببا يخرج به منه و اذن فيه و اما ما ينصبه المؤمن من عنده و يجعله هو سببا للخروج منه فكلا.

فهذا منتهى اقدام الطائفتين في هذه المسئلة الضيقة المعتركة الوعرة المسلك التي يتجاذب أعنة أدلتها الفرسان و يتضائل لدى صولتها شجاعة الشجعان و انما نبهنا على مأخذها و أدلتها ليعلم الغر الذي بضاعته مزجاة، أن هنا شيئا آخر وراء ما عنده، و انه إذا كان قد قصر في العلم باعه فضعف خلف الدليل، و تقاصر عن جني ثماره ذراعه، فليعذر من شمر عن ساق عزمه و حام حول آثار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و تحكيمها و التحاكم إليها بكل همة و ان كان غير عاذر لمنازعته في قصوره و رغبته عن هذا الشأن البعيد، فليعذر منازعة في رغبته عما ارتضاء لنفسه من محض التقليد و لينظر مع نفسه أيهما المعذور؟ و اى السعيين أحق بأن يكون السعي المشكور؟ و اللّه المستعان و هو الموفق للصواب الفاتح لمن أم بابه طالبا لمرضاته من الخير كل باب».

انتهى ما أردنا نقله من كلام ابن القيم الجوزية.

و ها نحن نشير الى مصادر الآثار و الأحاديث التي أشار إليه ابن القيم الجوزية غير المحلى لابن حزم و الا فكلها مسطورة في المحلى ج ١٠، من ص ١٩٧ الى ص ٢٠٤ طبعة مطبعة الامام بمصر. فنقول:

اما قصة قضاء عثمان و زيد بصحة الطلاق فقد أبطلهما ابن القيم نفسه و عبر عنه ابن حزم في ص ٢٠٠ بالروايتين الساقطتين و لا يحضرني الان من كتبهم الحديثية المعروفة من نقلهما و على اى فقد صرح ابن القيم و ابن حزم بضعف الحديثين و إرسالهما.

و اما رواية من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد فقد رواها مسلم بهذا اللفظ في الصحيح في كتاب الأقضية انظر شرح النووي ج ١٢، ص ١٦. و في لفظ من أحدث في أمرنا ما ليس فيه فهو رد قال النووي في شرحه: قال أهل العربية: الرد هنا بمعنى المردود و معناه فهو باطل غير معتد به ثم قال: و هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام و هو من جوامع كلمه (ص) فإنه صريح في رد كل البدع و المخترعات.

و رواه أبو داود ج ٤، ص ٢٨٠ الرقم ٤٦٠٦ طبعة مطبعة السعادة بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد بلفظ: من أحدث إلخ عن عائشة، و بلفظ: من صنع أمرا على غير أمرنا فهو رد مرسلا عن ابى عيسى عن النبي، و ذيله محمد محيي الدين عبد الحميد أنه أخرجه البخاري و مسلم و ابن ماجه بنحوه.

و هو في عون المعبود ج ٤، ص ٣٢٩. و فيه قال الخطابي: في هذا الحديث بيان أن كل شيء نهى عنه رسول اللّه من عقد نكاح و بيع و غيرهما من العقود فإنه منقوض مردود لان قوله: فهو رد يوجب ظاهره إفساده و إبطاله الا أن يقوم الدليل على أن المراد به غير الظاهر فينزل الكلام عليه لقيام الدليل فيه. و في العون أيضا عن المنذرى أنه أخرجه البخاري و مسلم و ابن ماجه بنحوه. انتهى ما في عون المعبود.

قلت: و ترى الحديث في الترغيب و الترهيب بلفظ: من أحدث و من عمل عملا، و بلفظ من صنع أمرا على غير أمرنا فهو رد في ج ١، ص ٨٣. و تراه في البخاري بلفظ من أحدث في كتاب الصلح ج ٦، ص ٢٣٠ فتح الباري. و في الفتح نقل لفظ من عمل و لفظ من فعل أمرا ليس عليه أمرنا عن الدار قطني، و فيه: و قال الطرقى: هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع ثم شرع في شرحه يطول بنا نقله.

و ألفاظ الحديث في الدار قطني على ما تراه في ج ٤، ص ٢٢٥ الى ص ٢٢٧: من أحدث، و من صنع في ماله، و من فعل أمرا، و من عمل عملا، و كل أمر لم يكن عليه أمرنا فراجع.

و حديث البخاري تراه في عمدة القارئ ج ١٣، ص ٢٧٤. و فيه: فهو رد اى مردود من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول كما يقال: هذا خلق اللّه اى مخلوقة، و نسج فلان أي منسوجة و حاصل معناه انه باطل غير معتد به، و فيه رد المحدثات و انها ليست من الدين لأنها ليس عليها أمره و المراد أمر الدين، و في العمدة أيضا تفسير الأحداث، قال:

الأحداث في أمر النبي (ص) اختراع شيء في دينه بما ليس فيه مما لا يوجد في الكتاب و السنة، و أما ابن ماجه فقد أخرجه في المقدمة طبعة بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ص ٧ بالرقم ١٤. و أخرج الحديث في المسند ج ٦، ص ١٤٦ و ص ١٨٠ و ص ٢٥٦ بلفظ من عمل و ص ٢٤٠ و ص ٢٧٠ بلفظ من أحدث.

و أخرجه أيضا في الجامع الصغير ج ٦، ص ٣٦ فيض القدير الرقم ٨٢٣٣ بلفظ من أحدث جاعلا عليه رمز (ق د ه) و ص ١٨٢ الرقم ٨٨٦٨ بلفظ من عمل جاعلا عليه رمز (حم م).

و قال المناوى في الشرح: و فيه دليل للقاعدة الأصولية ان مطلق النهي يقتضي الفساد لأن المنهي عنه مخترع محدث و قد حكم عليه بالرد المستلزم للفساد.

و ترى الحديث في كشف الخفاء ج ٢، ص ٢٢٤ بلفظ من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد عن الشيخين و أبى داود و ابن ماجه.

و اما حديث أبى الزبير: فقد رواه أبو داود في السنن كتاب الطلاق ج ٢، ص ٣٤٤ الرقم ٢١٨٥ طبعة مطبعة السعادة. و هو في عون المعبود ج ٢، ص ٢٢٢. و روى مثله مع تفاوت مسلم في الصحيح تراه في شرح النووي ج ١٠، ص ٦٩. و في النسائي ج ٦، ص ١٣١. و اللفظ في مسلم: فردها على و ليس فيه و لم يرها شيئا. و أخرجه في سنن البيهقي ج ٧، ص ٣٢٣ كلفظ مسلم، و في ص ٣٢٧ بلفظ أبى داود.

و اما حديث أنس فأخرجه في الجامع الصغير ج ٦، ص ١٨٦ الرقم ٨٨٤١ فيض- القدير بلفظ: من طلق البدعة ألزمناه بدعته عن البيهقي عن معاذ و صرح بضعفه. و قال المناوى في شرحه:

«الذي وقفت عليه من نسخ هذا الجامع طلب بالباء و الذي رأيته من أصول صحيحه من سنن البيهقي و مختصرها للذهبى بخطه: من طلق للبدعة، و لفظ الدار قطني: من طلق في البدعة ألزمناه بدعته» انتهى.

و قال الشيخ محمد الحفنى في حاشية السراج المنير ج ٣، ص ٣٤٧ عند شرح الحديث:

من طلب البدعة أي طلب أمرا مبتدعا مخالفا للشرع ألزمناه بدعته اى و كلناه الى بدعته و عذبناه عليها و في رواية: من طلق للبدعة اى أوقع الطلاق في زمن البدعة ألزمناه وقوع الطلاق و ان حرم. انتهى و ترى الحديث في سنن البيهقي ج ٧، ص ٣٢٧ عن أنس عن معاذ عن النبي (ص) بلفظ من طلق للبدعة ألزمناه بدعته.

و تراه في سنن الدار قطني ج ٤، ص ٢٠ الرقم ٥٤ عن أنس قال: سمعت معاذ بن جبل قال: قال لي رسول اللّه (ص): من طلق في بدعة واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ألزمناه بدعته ثم قال: إسماعيل بن أبي أمية القرشي ضعيف متروك الحديث.

و أخرجه أيضا في ص ٤٥ بالرقم ١٢٩ بلفظ: من طلق للبدعة ألزمناه بدعته، و بالرقم ١٣٠ باللفظ الذي تقدم في الرقم ٥٤ و كلاهما عن انس عن معاذ عن النبي و في طريق كليهما إسماعيل بن أبي أمية المتقدم انه متروك الحديث.

و على اى فقد صرح السيوطي و الدارقطنى و المناوى و ابن حزم بضعف الحديث.

و قال ابن حزم في المحلى ج ١٠، ص ٢٠١ بعد ما شدد في الحكم بضعف الحديث: «ثم لو صح و لم يصح قط لكان لا حجة فيه لانه كان معنى قوله ألزمناه بدعته اى إثمها كما قال عز و جل وَ كُلَّ إِنسٰانٍ أَلْزَمْنٰاهُ طٰائِرَهُ فِي عُنُقِهِ و ليس فيه انه يحكم عليه بإمضاء حكم بدعته و تجويزها في الدين و هذا هو الظاهر». انتهى قلت: و ينطبق هذا على ما ذكره الحفنى في معنى الحديث بلفظ من طلب البدعة.

و اما حديث ابن عباس: الطلاق على أربعة وجوه فرواه في سنن البيهقي ج ٧، ص ٣٢٥.

و رواه في تفسير القرطبي ج ١٨، ص ١٥٠ عن الدار قطني.

و هو في سنن الدار قطني ج ٤، ص ٥ الرقم ٢ عن عكرمة يحدث عن ابن عباس يقول:

الطلاق على أربعة وجوه: وجهان حلال و وجهان حرام، فاما الحلال فان يطلقها طاهرا عن غير جماع، و ان يطلقها حاملا مستبينا. و اما الحرام فأن يطلقها و هي حائض، أو يطلقها حين يجامعها لا تدري اشتمل الرحم على ولد أم لا.

و بين صحة الحديث في ذيله شمس الدين العظيمآبادى في التعليق المغني على الدار- قطني فراجع.

و اما بقية الأحاديث التي وقعت في بيان ابن القيم فلا حاجة لنا الى التخريج لأنها كلها في البخاري أو شروحه أو سنن الدار قطني فراجع سنن الدارقطنى ج ٤، من ص ١ الى ص ٦٦، و فتح الباري ج ١١ من ص ٢٦٠ الى ص ٣١٣، و عمدة القارئ ج ٢٠ من ص ٢٢٥ الى ص ٢٦٠، و سنن البيهقي ج ٧ من ص ٣١٢ الى ص ٣٦٦.

و انما أهمنا إخراج ما أخرجناه من الأحاديث مع كونها في الكتب المسطورة لما فيها من البحث و التنقيب سوى ما ذكره ابن القيم، و اما البواقي فكفى بتنقيبها ما ذكره ابن القيم و لا نزيد عليه.