مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤١١

الباقية كافية لدفعه مضافاً إلى لزوم اختلاف النسختين في حاصل المعنى بل تناقضهما في ذلك كما يظهر بالتأمّل، فالوجه إرادة التلفيق من الحديث على النسختين، و منه يعلم دلالته على اشتراط الرجوع لليوم على التقديرين.

الثالث من هذه الأخبار: ما روي «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) خرج من الكوفة إلى النخيلة فصلّى بالناس الظهر ركعتين ثمّ رجع من يومه» قال في «البحار [١]» عند نقل أقوال العامّة في تحديد المسافة: قال الحسين بن مسعود في شرح السنّة: ذهب قوم إلى إباحة القصر في السفر القصير، روي عن عليّ (عليه السلام) أنّه خرج إلى النخيلة فصلّى بهم الظهر ركعتين ثمّ رجع من يومه. و قال عمر بن دينار. قال لي جابر بن زيد: اقصر بعرفة، ثمّ قال: و أمّا عامّة الفقهاء فلا يجوّزون القصر في السفر القصير و ذكر اختلافهم في تحديد الطويل، و حكى عن جملة الأقوال فيه التحديد باليوم التامّ كما ذهب إليه الأوزاعي و نقله عن عامّة الفقهاء.

و «النخيلة» هي معسكر الكوفة و لها ذكر كثير في المغازي و السِيَر، و قد عسكر بها أمير المؤمنين (عليه السلام) في خروجه إلى الشام في حرب صفين و قال في خطبته: اغدوا إلى معسكركم بالنخيلة [٢]. ثمّ خرج إليها و أقام بها حتى وافته الجنود من الأطراف و لم يرجع منها حتّى أتاه ابن عباس بعساكر البصرة ثم أقام بها بعد رجوعه من حرب النهروان و أمر الناس أن ينزلوا. بها و يوطّنوا أنفسهم على الجهاد و يقلّوا من زيارة أبنائهم و نسائهم حتّى يسيروا ثانياً إلى الشام، فأقام


[١] بحار الأنوار: باب وجوب قصر الصلاة ج ٨٩ ص ١٥.

[٢] لم نعثر في كتب الحديث على هذا التعبير الّذي نقله الشارح، نعم في كتاب وقعة صفين بعد أن ذكر كتاب معاوية إلى محمّد بن أبي بكر (رحمه الله) قال: و أمر الحارث الأعور ينادي في الناس: أن اخرجوا إلى معسكركم بالنخيلة، فنادى: أيها الناس اخرجوا إلى معسكركم بالنخيلة، انتهى. و في آخر الخطبة المروية عن نوف البكالي الّتي نقلها في نهج البلاغة: ألا و إنّي معسكر في يومي هذا فمن أراد الرواح إلى اللّٰه فليخرج، راجع وقعة صفين: ص ١٢١، و نهج البلاغة: ص ٢٦٤ خطبة ١٨٢.