مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٥٠
و في «الخصال» عن سليمان بن مهران عن الأعمش عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: التقصير في ثمانية فراسخ و هو بريدان، و إذا قصّرت أفطرت، و من لم يقصّر في السفر لم تجز صلاته، لأنّه قد زاد في فرض اللّٰه عزّ و جلّ [١].
و روى الكشّي في «كتاب الرجال» عن محمّد بن مسلم قال: قال النبيّ (صلى الله عليه و آله): التقصير يجب في بريدين .. الحديث [٢].
و مقتضى هذه النصوص انتفاء التقصير في الأربعة مطلقاً لمريد الرجوع و غيره، فإنّ الثمانية فيها هي الثمانية الواقعة في الذهاب، و صحيحة زرارة صريحة في ذلك، و كذا صحيحة أبي بصير و موثّقة عمّار، و يقرب منها سائر الأخبار، فإنّ المتبادر منها خصوص الثمانية الذهابية، و مع ظهوره بالوجدان و العرض على الأذهان قد يعلّل بأنّ المعقول من تحديد المسافة بها وقوعها بين البلد و المقصد فلا تكون إلَّا ذهابية، و أنّ المعروف من السفر هو الإبعاد عن الوطن، و نحوه فتكون الفراسخ المأخوذة في تحديده موضوعة على التباعد لا التقارب، و أنّ حقيقة العدد يقتضي تغاير المعدودات بالذات دون الاعتبار، و التغاير مع التلفيق اعتباري محض إذا كان العود على طريق الذهاب كما هو الغالب و مطلقاً بناءً على أنّ الفراسخ الواقعة في عرض المسافة المنتهية إلى البلد متّحدة عرفاً، و المراد بالذهاب مطلق الحركة الامتدادية، سواء كانت من البلد أو غيره و لا يختص الذهاب بالمسافرة من البلد كما لا يختصّ الإياب بالعود إليه، فإنّ الذهاب و الإياب أمران إضافيان يختلفان باختلاف ما اضيف إليه و يصدق كلّ منهما بالقياس إلى البلد و المقصد، و منه يظهر عموم التحديد الواقع في هذه النصوص و غيرها للمسافة المبتدأة من البلد و غيره مع وجود القاطع من دون استعانة بالإجماع على عدم الفرق.
[١] الخصال: أبواب المائة فما فوقه ح ٩ ص ٦٠٤.
[٢] رجال الكشّي: ج ١ ص ٣٨٩ ح ٢٧٩.