كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١١ - وجوب الحج بالنذر و أخويه

تمشي إلى مكّة حافية، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «يا عقبة انطلق إلى اختك، فمرها فلتركب، فإنّ اللّه تعالى غنيّ عن مشيها و حفاها» [١].

فعن المعتبر و المنتهى: إنّها حكاية حال، فلعلّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) علم منها العجز أو فضل الركوب لها [٢].

و استشكله في المدارك: بأنّ إيراد ذلك في الرواية على سبيل الجواب يقتضي عدم اختصاص الحكم بتلك المرأة [٣].

و فيه: أنّه يكفي في الجواب أن يفهم السائل أنّ نذر الحجّ ماشيا قد لا ينعقد.

و هذا و إن كان بعيدا، إلّا أنّه أجود ممّا أجاب به في المدارك، تبعا للدروس و المحرّر من الحمل على عدم انعقاد نذر الحفاء [٤]؛ إذ فيه- مع أنّ هذا التقييد لا طريق لاستفادته إلّا استظهاره من حكاية الحال- أنّ مقتضى عدم انعقاده جواز التنعّل لا الركوب.

و دعوى انتفاء وجوب المقيّد بانتفاء القيد لو تمّت، لزم سقوط أصل الحجّ عن الناذر المسؤول عنه؛ لأنّ النذر إنّما تعلّق بالمشي إلى بيت اللّه حافيا، و ارتباط الحجّ في هذه العبارة بالمشي أوضح من ارتباط المشي بالحفاء، فسقوط المشي بعدم وجوب الحفاء يوجب سقوط الحجّ بطريق أولى.

ثمّ بعد الانعقاد فهل يجب المشي من البلد أو من الميقات؟


[١] التهذيب ٥: ١٣- ١٤/ ٣٧، الاستبصار ٢: ١٥٠/ ٤٩١، الوسائل ١١: ٨٦- ٨٧ أبواب وجوب الحج ب ٣٤ ح ٤.

[٢] المعتبر ٢: ٧٦٣، المنتهى ٢: ٨٧٥.

[٣] المدارك ٧: ١٠٢- ١٠٣.

[٤] المدارك ٧: ١٠٢، الدروس ١: ٣١٧، المحرّر: ١٩٦ (ضمن الرسائل العشر).