كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٢ - وجوب الحج بالنذر و أخويه

أقول: و ظاهره تقديم حجّة النذر في صورة الإطلاق أو التقييد بحيث يشمل.

أمّا مع التقييد بما بعد عام يتحقّق فيه الاستطاعة، فلا ريب في عدم جواز تقديم النذر، فضلا عن وجوبه.

و جعله في المسالك مبتنيا على مختار الشهيد، من اعتبار الاستطاعة الشرعيّة في النذر [١]. و لعلّ وجهه: أنّ المعتبر لو كانت هي الاستطاعة العقليّة، لم يكن وجوب الحجّ النذريّ على وجه التوسعة منافيا لوجوب حجّة الإسلام ... [٢] إذا حصلت الاستطاعة الشرعيّة في السنة الاولى.

بخلاف ما لو اعتبرت في النذر الاستطاعة الشرعيّة، فإنّ الشرعيّة الحادثة في السنة الاولى تصير سببا للوجوب الموسّع لحجّة النذر المتقدّم سببها- لعدم وجوبها بدونها- فلا يجب في هذه السنة حجّة الإسلام، بل يكون وجوبها مراعى ببقاء الاستطاعة إلى القابل. فإنّ وجوب صرف المال في حجّة الإسلام إنّما هو إذا لم يشتغل ذمّته بشيء آخر، كالدين- و ان كان مؤجّلا- و الحجّ المنذور [مثل] [٣] الدين، و لهذا يخرج من صلب المال فتقدّم النذر [٤] على الاستطاعة العقليّة.

و فيه: أنّ استثناء الدين و شبهه من الاستطاعة. بمعنى وجوب إخراج ما يقابله منها، فلا يوجب ذلك وجوب تقديم الواجب المضيّق على الموسّع [٥].


[١] المسالك ٢: ١٥٨.

[٢] هنا كلمة غير مقروءة.

[٣] هنا كلمة غير واضحة، يحتمل أن يكون «مثل» كما أثبتناه.

[٤] هنا كلمة غير واضحة.

[٥] كذا و لعلّ الصحيح: تقديم الواجب الموسّع على المضيّق.