فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣ - الاشتراكية والشيوعية
المعنويّ للإنسانية ، وبين حاجة هي من الحقّ المادّي لها ، إذا أعوزها النظام الذي يجمع بين الناحيتين ، ويوفَّق إلى حلّ المشكلتين .
إنّ إنساناً يعتصر الآخرون طاقاته ، ولا يطمئنُّ إلى حياة طيّبة ، وأجر عادل ، وتأمين في أوقات الحاجة ، لهو إنسان قد حُرِمَ من التمتّع بالحياة ، وحيل بينه وبين الحياة الهادئة المستقرّة . كما أنّ إنساناً يعيش مهدَّداً في كلّ لحظة ، مُحاسَباً على كلّ حركة ، ومُعرَّضاً للاعتقال بدون محاكمة ، وللسجن والنفي والقتل لأدنى بادرة ، لهو إنسان مروّع مرعوب ، يسلبه الخوف حلاوة العيش ، وينغّص الرعب عليه ملاذّ الحياة .
والإنسان الثالث المطمئنّ إلى معيشته ، الواثق بكرامته وسلامته ، هو حلم الإنسانية العذب . فكيف يتحقّق هذا الحلم ؟ ومتى يصبح حقيقة واقعة ؟
وقد قلنا : إنّ العلاج الشيوعي للمشكلة الاجتماعية ناقصٌ ، مضافاً إلى ما أشرنا إليه من مضاعفات . فهو وإن كان تتمثّل فيه عواطف ومشاعر إنسانية أثارها الطغيان الاجتماعيّ العامّ ، فأهاب بجملة من المفكّرين إلى الحلّ الجديد ، غير أنّهم لم يضعوا أيديهم على سبب الفساد ليقضوا عليه ، وإنّما قضوا على شيء آخر ، فلم يُوفَّقوا في العلاج ، ولم ينجحوا في التطبيب .
إنّ مبدأ الملكية الخاصّة ليس هو الذي نشأت عنه آثام الرأسمالية المطلقة التي زعزعت سعادة العالم وهناءه ، فلا هو الذي يفرض تعطيل الملايين من الأعمال في سبيل استثمار آلة جديدة تقضي على صناعاتهم ، كما حدث في فجر الانقلاب الصناعي ، ولا هو الذي يفرض لتحكّم في أُجور الأجير وجهوده بلا حساب ، ولا هو الذي يفرض على الرأسماليّ أن يتلف كمّيات كبيرة من منتوجاته ؛ تحفّظاً على ثمن السلعة وتفضيلاً للتبذير على توفير حاجات الفقراء بها ، ولا هو الذي يدعوه إلى جعل ثروته رأس مال كاسب يضاعفه بالربا وامتصاص جهود المدينين