فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠١ - محاولات الماركسيّة للاستدلال على ديالكتيك الفكر
التي لكلّ واحدة منها نصف الكمّية السابقة يجب أن يكون كلّ جزء منها متناهياً مهما امتدّت السلسلة ، فإذا استمرّت إلى غير نهاية كان لدينا تتابع لا متناهٍ من كمّيات كلّ واحدة منها متناهية ، فمجموع أجزاء السلسلة هو الآن مجموع عدد لا متناهٍ لكمّيات متناهية ، وهكذا فلا بدّ أن يكون لا متناهياً ، ولكن قليلاً من علم الحساب يظهر لنا أنّه متناهٍ ؛ إذ هو [٢] ) [١] .
وهكذا يريد الكاتب أن يستنتج أنّ التناقض بين المتناهي وغير المتناهي سمح للقطبين المتناقضين أن يجتمعا في كمّية واحدة ، ولكن فاته أنّ الكمّية التي ليست متناهية في مثاله هي غير الكمّية المتناهية ، فلا تناقض ، لا أنّ كمّية واحدة هي متناهية وغير متناهية بالرغم من مبدأ عدم التناقض ، كما يحاول أن يستنتج .
وذلك أنّ هذه الكمّيات التي افترضها في السلسلة وكان لكلّ واحدة منها نصف الكمّية السابقة ، يمكننا أن نأخذها بما هي وحدات لنعدّها كما نعدّ وحدات الجوز أو كما نعدّ حلقات سلسلة حديدية طويلة . وفي هذه الحالة سوف نواجه عدداً لا يتناهى من الوحدات ، فالعدد الصحيح [١] هو الوحدة الأُولى ، والكسر هو الوحدة الثانية ، والكسر هو الوحدة الثالثة . وهكذا يزيد المجموع واحداً بعد واحد إلى غير نهاية ، فليس أمامنا ـ ونحن نجمع تلك الأعداد كوحدات ـ [٢] ، وإنّما نواجه عدداً هائلاً لا ينتهي ، وأمّا إذا أردنا أن نجمع الكمّيات التي ترمز إليها تلك الأعداد ، فسوف نحصل على [٢] فقط ؛ لأنّ المجموع الرياضي لتلك الكمّيات المتناقصة هو ذلك ، فغير المتناهي ـ إذن ـ هو كمّية نفس الأعداد المتعاطفة بما هي وحدات نجمع بعضها إلى بعض كما نجمع قلماً إلى قلم أو جوزة
[١] المسألة الفلسفيّة : ١٠٣ مع تصرّف يسير .